في ظل تداعيات الحرب في غرب اسيا، يواجه الاقتصاد الماليزي تحديات متزايدة، حيث يشعر المواطنون بالقلق من ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة مع ارتفاع اسعار المواد التموينية غير الخاضعة للدعم الحكومي، وقد كشف استاذ جامعي عن بحثه عن عمل اضافي لمواجهة غلاء المعيشة، مؤكدا انه لن يتمكن من مواصلة حياته الطبيعية مع التضخم المفاجئ وتداعيات الحرب.
وابدى استاذ جامعي اخر تخوفه من القدرة على التوفيق بين عمله في الجامعة وعمله الاصلي في كوالالمبور، واوضح ان كلا الاستاذين الجامعيين لا يشملهما الدعم الحكومي للسلع الاساسية، اذ يقتصر دعم الاسعار على المواطنين الماليزيين.
قلق شعبي متزايد من ارتفاع الاسعار
وازداد قلق المواطنين الماليزيين بعد اعلان الحكومة عن خفض دعمها لاسعار الوقود بداية من ابريل، وقللت الحكومة استحقاق كل سيارة من السعر المدعوم من 300 لتر الى 200 لتر شهريا، وارتفعت اسعار البنزين في ماليزيا منذ بداية الحرب بنسبة 80% تقريبا، بينما تجاوز سعر الديزل 120%.
واعرب رفيع حارث، وهو متقاعد، عن قلقه بشأن قدرة الحكومة على مواصلة دعم السلع الاساسية، وبين انه راض عن الجهود التي تبذلها الحكومة لمواجهة الازمة، موضحا انها قادمة لا محالة.
واضاف حارث ان القلق ينبع من اعتماد ماليزيا على استيراد الكثير من المواد الغذائية الجاهزة او المواد الخام، ومثل لذلك بان معظم البيض انتاج محلي، لكن اعلاف الدواجن مستوردة، وكذلك معظم المواد الخام المستعملة في التسويق والتغليف، واكد ان ارتفاع الاسعار سيكون حتميا.
ولتجنب ازمة غذاء متوقعة، دعت جمعيات حماية المستهلك الى ايجاد بدائل محلية للمواد الغذائية المستوردة، ووصف نديم جوهان، رئيس جمعية حماية المستهلكين، وضع السوق بانه حرج، وان كان يمكن تحمله مع استمرار الدعم الحكومي، لكنه لا يستطيع التكهن بقدرة الحكومة على الاستمرار في مستوى الدعم الحالي.
ويرى جوهان ان العبء يقع الان على المواطن الماليزي في التكيف مع المتغيرات وايجاد البدائل، مطالبا المستهلكين بتغيير سلوكهم ونمط حياتهم، مثل تجنب الهدر وخفض تكاليف معيشتهم وتخفيف الازدحام المروري بالاعتماد على وسائل النقل العام، والاستفادة من الزراعة المحلية للخضروات بدل الاعتماد على الاستيراد.
وقد ظهر اول تململ شعبي من نقابة اصحاب الصناعات الغذائية، والتي قالت انها تعاني من نقص الاسمدة والمواد الخام ومواد التغليف، ناهيك عن ارتفاع تكلفة النقل، ودعت منظمات غير حكومية للتظاهر احتجاجا على ارتفاع الاسعار بعد اعلان الحكومة رفع اسعار الوقود وخفض الدعم الحكومي.
واظهر استطلاع للراي تذمر 70% من الماليزيين من التضخم المفاجئ، وقال 50% ممن استطلعت اراؤهم انهم راضون عن اداء الحكومة، معتبرين ان التضخم انعكاس للازمة العالمية التي تسببت بها الحرب في الشرق الاوسط.
البنك المركزي يؤكد مرونة الاقتصاد الماليزي
في المقابل، يؤكد البنك المركزي الماليزي مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات التي فرضتها الحرب، واشار في بيان له الى ان السياسة الاقتصادية للحكومة تعمل على الحفاظ على نسبة تضخم لا تتجاوز 2.5% لعام 2026 مقابل 1.8% الى 2.5% العام الماضي.
وتراجع الحكومة اسعار الوقود بشكل مستمر تماشيا مع الاسعار العالمية، واعلنت الاستمرار في دعم اسعار النفط لشهرين مقبلين.
وبحسب دراسة لبنك الاستثمار التابع لماي بنك، فان 69% من احتياجات ماليزيا النفطية تمر عبر مضيق هرمز، خلافا للجارة فلبين التي تعتمد بشكل شبه كلي في وارداتها النفطية على الخليج بنسبة تزيد عن 95% وفيتنام بنسبة 88%.
وافادت مصادر حكومية ماليزية موافقة ايران على عبور ناقلات نفط ماليزية مضيق هرمز، بما يخفف من الاعباء الاقتصادية التي تخلفها الحرب، وذلك اثر اتصالات حثيثة قام بها رئيس الوزراء انور ابراهيم ووزير خارجيته محمد حسن مع قادة الدول التي تقوم بوساطة في مقدمتها باكستان وتركيا بحثا عن وسائل لانهاء الحرب.
وبرر تقرير لوكالة الانباء الماليزية استحقاق كوالالمبور عبورا امنا لسفنها عبر المضيق بمواقفها السياسية المنددة بما وصفته بالعدوان الاسرائيلي الامريكي على ايران، ودعواتها المتكررة لوقف التصعيد وحل النزاع عبر الحوار، ودعم ماليزيا لمبادرة باكستان ومصر وتركيا والسعودية للحوار والاتصالات التي يجريها رئيس الوزراء في هذا الشان، وادراك ايران للشراكة الاقتصادية الماليزية معها ودول جنوب شرق اسيا، يضاف ذلك الى تقدير طهران لمواقف ماليزيا الداعمة للقضية الفلسطينية لا سيما في الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.





