تسببت تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاخيرة بضرب ايران في حالة من القلق داخل الاسواق العالمية بعد ان كانت التوقعات تشير الى انفراجة قريبة في الازمة المتصاعدة. وادى ذلك الى تقويض امال المستثمرين بانهاء سريع للصراع الدائر الذي يضغط بشكل كبير على امدادات النفط العالمية ويزيد من الضغوط التضخمية.
وشهدت الاسواق العالمية تراجعا ملحوظا يوم الخميس الماضي مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب المحتملة، حيث انخفضت قيمة الاسهم والسندات، في المقابل، ارتفعت اسعار النفط بشكل ملحوظ. وصعد الدولار الاميركي بعد ان قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب انتهاء النزاع في منطقة الشرق الاوسط، وفقا لـ «رويترز».
واشار ترمب في تصريحاته الاخيرة الى ان الجيش الاميركي حقق تقريبا اهدافه في ايران، الا انه لم يقدم اي جدول زمني واضح لانهاء العمليات العسكرية. واكد ان الضربات العسكرية ستستمر خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
ولم تساهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشان مستقبل الصراع، وقال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في اوكلاند، ان الخطاب لم يحمل اي جديد يذكر باستثناء تاكيد استمرار القصف خلال الاسابيع المقبلة. واضاف ان ذلك يطيل امد الازمة ويثير تساؤلات حول تاثيره على سلاسل امداد الطاقة.
خيبة امل في الاسواق
وكان المستثمرون قد علقوا امالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الاسهم واضعفت الدولار. غير ان خطابه الاخير اعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الامد، مما دفع المتداولين الى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية اسبوع طويلة.
ويظل انقطاع امدادات النفط وتاثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للاسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بامكانية اعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لامدادات الطاقة العالمية، والذي ادى تعطلة الى واحدة من اشد صدمات الطاقة في التاريخ.
وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو بنحو 5 في المائة ليصل الى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.
وقال مات سيمبسون، كبير محللي الاسواق في شركة «ستونكس»، انه في ظل غياب اي خطط لاعادة فتح مضيق هرمز، ستظل اسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة. وحذر من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.
مخاطر الركود التضخمي
ويرى محللون ان استمرار اضطرابات امدادات الطاقة قد يعزز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق ان هز الاسواق خلال مارس.
وفي هذا السياق، حذر تويتشيرو اسادا، عضو مجلس ادارة بنك اليابان، من ان بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب. مشيرا الى صعوبة معالجته عبر ادوات السياسة النقدية التقليدية.
بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»، ان السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات. واضاف ان الاسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الاميركية خلال التداولات الاسيوية، حيث صعد العائد على السندات لاجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط اساس ليصل الى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من ان يؤدي التضخم المرتفع الى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.
الدولار والنفط الى الواجهة
ومن المتوقع ان تظل الاسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لتطورات الصراع خلال الاسابيع القادمة. بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع اسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الاقبال على الاصول الامنة.
وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضا خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوما بتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الاسترالي»، ان الدولار بدا بالفعل في الارتفاع، ومع توقع استمرار الحرب حتى يونيو على الاقل، فان لديه مجالا لمزيد من الصعود.
وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون ان التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدودا، نظرا لتعدد اطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل ايضا اسرائيل وايران، ما يزيد من صعوبة التوصل الى تسوية سريعة.
-
-
-
-
-
ارتفاع التضخم في سويسرا متأثرا باسعار الوقود2026-04-03
