أزمة اقتصادية تضرب آسيا: ارتفاع أسعار وتراجع القدرة الشرائية

أزمة اقتصادية تضرب آسيا: ارتفاع أسعار وتراجع القدرة الشرائية

تتواصل التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط لتلقي بظلالها على الأسواق الآسيوية، ويتجلى ذلك في ارتفاع الأسعار واضطراب أسواق الطاقة والبورصات في عدد من الدول.

وحذر البنك المركزي الصيني من تحول التضخم الهيكلي إلى تضخم شامل إذا استمرت الحرب، واعتبر هذا التحذير الثاني من نوعه، حسبما بينت مديرة مكتب الجزيرة في بكين شيماء جو إي إي.

وقالت شيماء إن البنك يتحدث عن تضخم شامل قد يطال الاقتصاد الصيني إذا وصل سعر برميل النفط العالمي إلى 120 دولارا.

واضاف البنك الصيني أن لديه الأدوات الكافية للتعامل مع الأزمة في مراحلها الحالية، أي التضخم الهيكلي، أما في مرحلة التضخم الشامل فمن الصعب التعامل معها بالأدوات المتاحة، وستكون هناك حاجة لوضع سياسة نقدية جديدة للتعامل مع الوضع.

وافادت شيماء أن الصين لم تلجأ بعد إلى احتياطاتها الإستراتيجية والتجارية في مجال النفط، لكنها ستفعل ذلك إذا استمرت الحرب، مشيرة إلى أن تداعيات الأزمة تشمل قطاعات حيوية عديدة في الصين مثل الصلب الذي يستحوذ الشرق الأوسط على نحو 42% من مجمل صادرات الصين منه، بالإضافة إلى الطيران والشحن البحري.

وفي اليابان، تواجه أسواق الطاقة أزمة لارتفاع أسعار الوقود وتعطل الإمدادات، حيث أعلنت شركتا الطيران الرئيسيتان اليوم رفع رسوم الوقود على الرحلات الدولية، وقالت مراسلة الجزيرة في طوكيو مها ماتسومورا إن نسبة الزيادة تراوحت بين 70% و90% بداية من يونيو/حزيران المقبل.

وتحدثت المراسلة عن تذبذب حاد في بورصة طوكيو خلال التداولات الصباحية، حيث ارتفعت بشكل قياسي وصلت إلى 5%، ثم تراجعت إثر الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي الذي أشار فيه إلى استمرار الحرب.

تضاؤل القدرة الشرائية

وبدأت اليابان تلمس العديد من التداعيات الاقتصادية منها شحّ في المشتقات النفطية اللازمة في قطاعي الصحة والزراعة، وهي تفكر في مدّ الأسواق بالمزيد من احتياطاتها النفطية في مايو/أيار المقبل، كما بينت المراسلة.

اما في باكستان، فسجّل مكتب الإحصاء ومؤشر أسعار المستهلك ارتفاعا بنسبة تضخم بمقدار 0.3% خلال مارس/آذار الماضي.

ويقول مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر إن التضخم هو عنوان المرحلة في باكستان، حيث ارتفعت الأسعار بـ7.5%، بحسب الأرقام الرسمية، وهو مرشح للوصول إلى 8.5%.

وتضاءلت القدرة الشرائية للباكستانيين بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وتضاؤل مخزون المشتقات النفطية في باكستان، بحسب ما أوضح مطر.

وفي ظل التداعيات الاقتصادية للحرب، اتخذت الحكومة الماليزية إجراءات لترشيد استهلاك الوقود والمواد التموينية، فقررت العمل عن بعد لموظفي الدولة وشركات القطاع العام، بدل استخدام وسائل النقل والسيارات الخاصة، وذلك بداية من منتصف الشهر الجاري.

ويشير مدير مكتب الجزيرة في ماليزيا سامر علاوي إلى أن الإجراءات تهدف إلى بعدين، الأول ترشيد الإنفاق في جميع السلع، والثاني أمني يتعلق بإعلان حالة استنفار في خفر السواحل لمنع تهريب البنزين والديزل إلى الدول المجاورة ولا سيما الفلبين وتايلند.