تتجه الصين نحو تعزيز مكانتها في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، إذ تقوم شركاتها بإعادة بيع كميات قياسية من الغاز، مستفيدة من الارتفاع الملحوظ في الأسعار الفورية، وذلك في ظل امتلاكها احتياطيات كافية من الغاز المحلي وعبر خطوط الأنابيب لتلبية الطلب المحلي المتراجع.
وفي تناقض واضح مع دول آسيوية أخرى تسعى جاهدة لتعويض نقص الإمدادات الناتج عن التوترات الجيوسياسية، تستغل الصين فائضها من الغاز لتحقيق مكاسب إضافية.
واظهرت بيانات حديثة أن الصين، التي تعتبر أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، قد أعادت شحن ما بين 8 إلى 10 شحنات خلال شهر مارس، وهو أعلى رقم شهري تسجله على الإطلاق، وذلك وفقا لتقديرات شركات التحليل المتخصصة.
وبينت التحليلات أن الصين أعادت شحن حوالي 1.31 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام الجاري، وهو ما يعادل 19 شحنة، مسجلة بذلك رقما قياسيا جديدا، إذ تم توجيه 10 شحنات إلى كوريا الجنوبية، وخمس شحنات إلى تايلاند، في حين وُزعت الشحنات المتبقية على اليابان والهند والفلبين.
وبالمقارنة، كانت الصين قد أعادت بيع 0.82 مليون طن في عام 2022 و0.98 مليون طن في عام 2023، وهو ثاني أعلى إجمالي سنوي مسجل.
وتمكنت الصين من إعادة بيع هذه الكميات الكبيرة بفضل استقرار احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، اذ أدى تباطؤ النشاط الاقتصادي إلى انخفاض الطلب الصناعي، في الوقت الذي يشهد فيه إنتاج الغاز المحلي والإمدادات الروسية المنقولة عبر خطوط الأنابيب نموا ملحوظا.
واوضح محللون أن هذه العمليات تتناقض مع قرار الصين بحظر تصدير الوقود المكرر بهدف الحفاظ على الإمدادات للاستهلاك المحلي في ظل قيود إمدادات النفط الخام.
وقال وانغ يواندا، المحلل في إحدى الشركات المتخصصة، إنه في ظل ضعف الطلب المحلي، كان من المنطقي أكثر للمشترين إعادة بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال في الخارج، مبينا أن الأزمات العالمية ساهمت أيضا في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية.
واضاف أن موسم التدفئة قد انتهى، والأسعار الفورية جيدة، مما يسمح للصين بإعادة شحن البضائع.
واشار إلى أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية قد قفزت بنسبة كبيرة منذ بداية العام، ما أدى إلى تعطيل شحنات الطاقة.
وذكر محللو شركة فورتكسا في تقرير لهم أن محطة بينهاي التابعة لشركة كنوك استحوذت على ما يقرب من نصف عمليات إعادة الشحن الصينية في مارس.
تراجع الواردات
واظهرت البيانات تراجعا في واردات الغاز الصيني، إذ بلغت أدنى مستوياتها في مارس.
وتظهر بيانات شركة كيبلر أن واردات الصين من الغاز في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري لها منذ سنوات.
وقال نيلسون شيونغ، المحلل في كيبلر، إن انخفاض الواردات يعكس ضعف الطلب على الغاز الصناعي وسط ارتفاع الأسعار، وفي الوقت نفسه، لا تزال التوقعات بشأن واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب وإنتاج الغاز المحلي مستقرة، مضيفا أنه يمكن للمشترين الصينيين أيضا الاعتماد على انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لتلبية جزء من الطلب المحلي.
وتتوقع احدى الشركات المتخصصة أن تبقى واردات شهر ابريل منخفضة، مبينا ان الصين لن تدخل السوق وتتنافس مع الدول الأخرى على الشحنات على الإطلاق.
-
اجتماع اوبك بلس يناقش ارتفاع اسعار النفط2026-04-02 -
-
-
-
