صدمة الطاقة تهدد الاقتصاد العالمي.. وواشنطن تبحث عن حلول لأزمة مضيق هرمز

صدمة الطاقة تهدد الاقتصاد العالمي.. وواشنطن تبحث عن حلول لأزمة مضيق هرمز

في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تتصاعد المخاوف داخل البيت الابيض بشأن تداعيات محتملة لازمة الطاقة العالمية، اذ لم تعد المسالة مقتصرة على التكاليف العسكرية، بل تتجاوزها الى سيناريوهات اكثر قتامة، مثل ارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية قد تصل الى 200 دولار للبرميل، بحسب تقرير في «بوليتيكو».

واضاف التقرير ان هذه التوقعات المتشائمة تعكس قلقا عميقا بشان قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل صدمة نفطية كبيرة، مشيرا الى ان الادارة الاميركية تبحث عن حلول طارئة لاحتواء الازمة الاقتصادية المحتملة.

تراجع مؤقت للاسعار

وبين التقرير ان الاسواق استجابت بشكل ايجابي لتصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترمب، ما ادى الى تراجع اسعار النفط، الا ان هذا التراجع لا ينفي حقيقة ان الاسعار شهدت ارتفاعا كبيرا، وان السوق لا تزال قلقة بشان اغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل خطرا كبيرا على الاقتصاد العالمي.

واوضح التقرير ان مضيق هرمز يعتبر نقطة عبور حيوية لامدادات النفط والغاز العالمية، ومع استمرار التوترات والهجمات على الملاحة، فان الاسواق بدات تشهد نقصا فعليا في الامدادات، وليس مجرد مخاوف نفسية.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من ان خسائر الامدادات قد تتضاعف، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي، وحتى مع تراجع اسعار النفط، فان نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يستمر في التاثير على الاقتصاد.

واكد التقرير ان سيناريو وصول اسعار النفط الى 150 دولارا لم يعد مجرد تهويل اعلامي، فيما يرتبط سيناريو 200 دولار باستمرار اغلاق مضيق هرمز او بتوسع الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

خطط واشنطن لمواجهة الازمة

وكشف التقرير ان ادارة ترمب تبحث عن مجموعة من الادوات الطارئة لمواجهة الازمة، بما في ذلك صلاحيات اضافية وتنسيق بين مختلف الوزارات، كما تدرس الادارة كل فكرة يمكن ان تخفف اسعار الطاقة او تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

واشار التقرير الى انه على المستوى الدولي، فان الخيارات الاكثر واقعية هي السحب الاضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو امر تدرسه وكالة الطاقة الدولية، كما يجري الحديث عن اجراءات لخفض الطلب على الطاقة، مثل تشجيع العمل عن بعد وتدابير ترشيد استهلاك الوقود.

واضاف التقرير ان هذه الادوات قد تخفف من الصدمة، الا انها لا تنهي الازمة بشكل كامل، لان المشكلة الاساسية تكمن في المرور عبر مضيق هرمز وفي سلامة منشات الطاقة المتضررة.

وبين التقرير ان الخيارات الاكثر حساسية سياسيا، مثل تقييد الصادرات النفطية الاميركية، تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة، لانها قد تربك السوق اكثر مما تعالجها، كما ان زيادة الانتاج الاميركي ليست حلا سريعا، بسبب القيود اللوجيستية والتكريرية والسوقية.

واوضح التقرير انه في الجوهر، تبدو واشنطن قادرة على شراء الوقت اكثر من قدرتها على فرض عودة فورية الى الوضع الطبيعي.

تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي

واظهر التقرير انه في الداخل الاميركي، يوازي الخطر السياسي الخطر الاقتصادي، فارتفاع اسعار البنزين سيتحول الى عبء على الاسر، خصوصا الفئات الافقر، ما يجعل صدمة النفط اشبه بضريبة واسعة النطاق على الاستهلاك.

واشار التقرير الى انه خارجيا، فان التداعيات اوسع، فاوروبا تستعد لاستقبال اثار نقص الامدادات، واسيا تعاني اصلا شحا في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال، وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من ان الازمة الراهنة قد تتجاوز صدمات طاقة كبرى سابقة.

واكد التقرير انه بعبارة اخرى، فان نفط الـ 150 دولارا او الـ 200 دولار لا يهدد جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد ايضا النمو والتضخم واسعار الفائدة واستقرار الاسواق.

وختم التقرير بالقول انه لدى ادارة ترمب خططا اجرائية، لكن ليس لديها حل استراتيجي، وان نجاح هذه الادوات يبقى رهنا بنهاية القتال وفتح مضيق هرمز بصورة امنة ومستقرة، والا فان البيت الابيض قد يجد نفسه امام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي اذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.