منطقة اليورو: نمو التصنيع يقفز لاعلى مستوى مدفوعا بالطلب القوي

منطقة اليورو: نمو التصنيع يقفز لاعلى مستوى مدفوعا بالطلب القوي

سجل نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو ارتفاعا ملحوظا، ليبلغ أعلى مستوياته منذ أربع سنوات في شهر مارس، وذلك بفضل زيادة الطلب، رغم تاثر سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف بسبب الصراعات الجيوسياسية.

وكشفت البيانات الصادرة حديثا عن انتعاش قوي في النشاط الصناعي، مدفوعا بزيادة الطلب، لكنها اشارت الى تحديات تواجه القطاع، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الانتاج.

واظهرت الارقام ان الصراع في الشرق الاوسط تسبب في تعطيل شبكات الخدمات اللوجيستية العالمية، مما ادى الى تاخيرات في التسليم، وارتفاع اسعار المدخلات، وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن ستاندرد اند بورز، الى 51.6 نقطة في مارس، مقارنة بـ 50.8 نقطة في فبراير.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس: "لقد تركت الحرب في الشرق الاوسط بصمتها بالفعل على قطاع التصنيع في منطقة اليورو".

وبينت البيانات ان فترات تسليم الموردين شهدت زيادة حادة مع اعادة اسواق الخدمات اللوجيستية التكيف مع اضطرابات النقل البحري، فيما دفع ارتفاع اسعار النفط والطاقة تضخم تكاليف مدخلات المصانع الى اعلى مستوى له منذ اواخر عام 2022، وارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة، وهو مقياس رئيسي للطلب، الى اعلى مستوى له في 46 شهرا.

واضافت البيانات ان طلبات التصدير الجديدة استقرت بعد انكماشها لثمانية اشهر متتالية، مما خفف بعض الضغط على المصنعين، فيما زادت الاعمال المتراكمة لاول مرة منذ منتصف عام 2022، في حين خفضت الشركات الوظائف بوتيرة اسرع في مارس.

واكدت البيانات ارتفاع تضخم تكاليف المدخلات الى اعلى مستوى له في 41 شهرا، مدفوعا بارتفاع اسعار النفط والطاقة، واستجاب المصنعون برفع اسعار البيع باسرع وتيرة منذ اكثر من ثلاث سنوات، واوضح هايز ان بعض دوافع التضخم الناتجة عن الحرب انتقلت مباشرة الى الاسعار النهائية، مما قلل من القدرة التنافسية لمنطقة اليورو.

واشارت البيانات الى تراجع ثقة قطاع الاعمال الى ادنى مستوى لها في خمسة اشهر، وظلت دون متوسطها طويل الاجل، حيث اثر الصراع سلبا على معنويات الشركات، وسجلت المانيا وايطاليا اعلى مستوياتهما منذ 46 و37 شهرا على التوالي، في حين شهدت اسبانيا انكماشا، وسجلت اليونان اعلى مستوى، تلتها ايرلندا، فيما دخل قطاع التصنيع الفرنسي حالة ركود.

نمو قطاع التصنيع الالماني

وكشفت البيانات عن نمو قطاع التصنيع الالماني في مارس باسرع وتيرة له منذ مايو 2022، مدفوعا بزيادة الانتاج والطلبات الجديدة، رغم اضطرابات الامدادات المرتبطة بالازمات العالمية، وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الالماني، الصادر عن ستاندرد اند بورز، الى 52.2 نقطة في مارس، مقارنة بـ 50.9 في فبراير.

واوضح فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في ستاندرد اند بورز، ان مؤشرات الضغط بدات تظهر بالفعل في سلاسل التوريد، مضيفا ان فترات انتظار المدخلات طال امدها الى اقصى حد منذ منتصف 2022، مما رفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي نتيجة الافتراض السائد بان فترات التسليم الاطول ترتبط عادة بزيادة الطلب.

وبينت البيانات ان الانتاج نما باسرع وتيرة منذ فبراير 2022، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، باسرع وتيرة منذ مارس 2022، واوضح سميث ان التاثير المباشر للازمات كان واضحا، مشيرا الى ان تضخم تكاليف المدخلات ارتفع بشكل حاد نتيجة ارتفاع اسعار النفط والغاز، مسجلا اكبر زيادة شهرية له على الاطلاق.

واضافت البيانات ان توقعات المصنعين لانتاجهم خلال الشهور الـ 12 المقبلة انخفضت الى ادنى مستوى منذ نوفمبر الماضي، مع دلائل غير رسمية تشير الى مخاوف بشان الاسعار وحالة عدم اليقين المرتبطة بالوضع الاقتصادي.

ركود قطاع التصنيع الفرنسي

واظهرت البيانات ان نشاط قطاع التصنيع الفرنسي لم يشهد سوى مؤشرات ضئيلة على التوسع في مارس، حيث اثرت الاوضاع العالمية على العمليات.

واكدت البيانات تراجع مؤشر مديري المشتريات النهائي لشهر مارس، الصادر عن مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال، الى 50 نقطة مقابل 50.1 في فبراير، في حين كان المؤشر النهائي ادنى قليلا من القراءة الاولية لشهر مارس البالغة 50.2 نقطة.

واوضحت المؤسسة ان الاوضاع العالمية ادت الى ارتفاع تكاليف المدخلات، وزيادة فترات التسليم، وتاجيل العملاء او الغاء طلباتهم، مما اثر سلبا على العمليات.

وكشف مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس عن تاثير فوري للازمات على جانب العرض، حيث طالت فترات التسليم بشكل ملحوظ، وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل حاد، وفق ما افاد كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس، جو هايز.

واضاف هايز ان عدم اليقين الناجم عن الاوضاع العالمية ادى الى تاجيل العملاء او الغاء طلباتهم، ما تسبب في انخفاض حاد في حجم المبيعات وتراجع مستويات الانتاج لاول مرة منذ بداية العام، ومن الواضح ان استمرار الوضع الحالي يزيد من احتمالات انزلاق قطاع التصنيع الفرنسي نحو تباطؤ اقتصادي.