القاهرة تواجه ليالي هادئة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة

القاهرة تواجه ليالي هادئة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة

تواجه القاهرة تحولا ملحوظا في نمط الحياة الليلية المعتاد، حيث تغلق المتاجر أبوابها مبكرا وتنخفض الإضاءة في الشوارع، وذلك في محاولة لتقليل استهلاك الكهرباء، ما يلقي بظلاله على الأنشطة التجارية والاجتماعية المعتادة في المساء.

وتشهد العاصمة المصرية هدوءا غير معتاد، بعد أن كانت تشتهر بإيقاعها الليلي الصاخب في جميع أنحاء العالم العربي.

واصدرت الحكومة المصرية قرارات بتقييد ساعات عمل المحلات وخفض إضاءة الشوارع، في محاولة لتوفير الطاقة، وذلك بعد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة وتعطيل واردات الوقود.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب، ما أجبر الحكومة على رفع أسعار الوقود وزيادة رسوم وسائل النقل العام، إضافة إلى إبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة.

واضاف سيد زعمان، صاحب مقهى في منطقة المعادي، أن الساعة التاسعة مساء تمثل وقت الذروة المسائية في العمل، مشيرا إلى أن الشارع يبدو كما لو كان في أيام كورونا.

وبين أن المقاعد التي كانت ممتلئة بالزبائن حتى وقت متأخر من الليل أصبحت شاغرة بحلول الساعة التاسعة مساء.

واوضح زعمان أن عمل المقاهي وعلاقات الناس واجتماعاتهم تعتمد بشكل كبير على القهوة، معتبرا أن جلوس الناس في المنازل قد يؤدي إلى مشاكل اجتماعية.

وتتزامن هذه القيود مع تحديات متجددة يواجهها الاقتصاد المصري بشكل عام، بسبب الحرب التي تسببت في ارتفاع تكاليف استيراد الوقود وزادت من مخاطر التضخم.

وتخفض العديد من الشركات ساعات العمل لتوفير الطاقة، فيما يتناوب العمال في مقهى زعمان على نوبات العمل للتعامل مع تخفيض عدد ساعات العمل.

واكد زعمان أن ما لا يقل عن 50% إلى 60% من العمال يكونون بلا عمل نصف أيام الأسبوع تقريبا.

وتواجه دور السينما وقاعات الأفراح وصالات الألعاب الرياضية ضغوطا صعبة نتيجة قرار الإغلاق المبكر.

واشار سامح محمد، مسؤول مبيعات في صالة ألعاب رياضية بالمعادي، إلى أن بعض العملاء غيروا رأيهم بعد معرفة قرار المواعيد الجديد، بسبب انتهاء عملهم بعد الساعة التاسعة.

واضاف حسين جلال، الذي يدير متجرا للهدايا، أن الإيرادات تراجعت بشكل حاد بينما ظلت التكاليف دون تغيير.

وفي الوقت نفسه، استمر الطلب على الكهرباء في الارتفاع، حيث قال وزير الكهرباء محمود عصمت إن الاستهلاك ينمو 7% سنويا في المتوسط.

وبين عصمت أن الدولة توفر الغاز بسعر 4 دولارات تقريبا للوحدة لإنتاج الكهرباء، وهو أقل من أسعار السوق العالمية، ما يسلط الضوء على الضغوط المالية مع ارتفاع تكاليف الطاقة عالميا.

ويرى بعض أصحاب الأعمال جانبا إيجابيا محتملا لهذا الوضع، مثل تحسين التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

وقال عبد العال، وهو مدير متجر ملابس، إن التعود على البدري سيجعل الموضوع عاديا، معتبرا أنه راحة للعاملين وفرصة للبيت والعمل.

ويرى مواطنون آخرون أن هذا التغيير مؤقت، حيث قال كريم محمد إن الوضع لن يستمر طويلا، وكل شيء سيعود كما كان.

ورغم أن المناطق السياحية لم تتأثر كثيرا حتى الآن بالإغلاق المبكر، يحذر كثيرون من أن استمرار القيود والهدوء والظلام في القاهرة لفترة طويلة قد يضر في النهاية بجاذبية المدينة.