تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة نتيجة للحرب الدائرة وتراجع شحنات النفط الخام مع ندرة البدائل، وفقا لشركة كبلر المتخصصة في تحليلات النقل البحري العالمي.
وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة صحفية: "نعتقد أن آسيا ستكون الأكبر تضررا في الوقت الراهن".
وأدت الحرب التي اندلعت بضربات على إيران، إلى توقف شبه كامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.
ونتج عن ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين في كل مكان.
وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، مبينا أن "في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية، مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية".
وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، واضاف: "الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو".
شح النفط الخام
وبين ماينييه: "يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حاليا، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات".
واضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكلا مفاجأة، خصوصا بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.
وتعد شركة كبلر، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة مارين ترافيك، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالميا.
مراقبة مضيق هرمز
وتتابع كبلر حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن معادية، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور، فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطا منذ 1 مارس، ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.
ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجها شرقا خارج المضيق.
السفن المختفية
وتعتمد كبلر، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.
وقال ماينييه: "دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعليا، بما في ذلك حالات اختفاء السفن".
وأوضح أن السفن المختفية، وغالبا ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن، توقف عمدا أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام مارين ترافيك.
واضاف: "تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالبا ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات".
وأشار إلى أن كبلر تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكدا: "من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي".





