تتأثر الأسواق المالية بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، ما يجعلها أكثر حساسية تجاه الأخبار المتعلقة بالنزاعات وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع أسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع، بينما يشجع البيع المكثف للسندات بعض المشترين على العودة.
وحتى في حال انتهاء النزاعات، يتوقع الخبراء أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط سيؤثران سلباً على النمو الاقتصادي ويزيدان من ضغوط التضخم.
وتبقى هذه العوامل محورية وقد تدفع أسواق الأسهم إلى مزيد من الهبوط، في حين أن استمرار النزاعات لفترة أطول قد يدفع السندات إلى تسجيل انتعاش.
وقالت سيما شاه كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لإدارة الأصول، إن تجاهل الضجيج أصبح صعباً عندما يصبح هو كل ما لدينا.
واضافت شاه أن الشركة سعت لتعزيز استثماراتها في الأسهم الدولية، مشيرة إلى أن هذا القرار ما زال منطقياً، لكنه لا يعني التخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة.
وتصدرت التوترات الجيوسياسية الربع الأول، وتأثرت الأسواق بتدخلات سياسية واضطرابات في قطاعات مختلفة.
تأثير ارتفاع أسعار النفط على السندات
كان النفط الأفضل أداءً، إذ ارتفع بشكل ملحوظ، مما أثار مخاوف مستثمري السندات الذين رفعوا توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في أسعار الفائدة.
ويشير محللون إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين مستويات معينة طالما استمرت اضطرابات الإمداد الحالية.
وتظهر التوقعات احتمالات لانتهاء بعض النزاعات بحلول منتصف العام.
وتمشياً مع ارتفاع التضخم، قفزت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بعض الدول، وسجلت تحركات السندات أهمية بالغة.
وقال مانيش كابرا استراتيجي الأصول المتعددة في سوسيتيه جنرال، إن هناك عاملين يحددان تأثير صدمات أسعار النفط، وهما مدة الصدمة ورد فعل البنوك المركزية.
ومنذ اندلاع بعض التوترات، استبعد المتداولون خفض أسعار الفائدة، ويتوقعون زيادات في مناطق مختلفة، وأُجهضت أي محاولات لتخفيف السياسة النقدية في الأسواق الناشئة.
وأشار كابرا إلى أن عطلة نهاية الأسبوع في الولايات المتحدة قد تكون نقطة محورية، إذ يبدأ موسم السفر المزدحم الذي قد يفرض ضغوطاً للسيطرة على تكاليف الطاقة.
زيادة تخصيص الأصول للسلع
رفع المستثمرون نسبة تخصيص الأصول للسلع، في انعكاس لتزايد العلاقة بين الجغرافيا السياسية وأسواق السلع.
السندات والأسهم: تقلبات مستمرة
في أسواق السندات، حيث انخفضت الأسعار وارتفعت العوائد، يتوقع بعضهم مزيداً من التراجع.
وقال فرانشيسكو ساندريني رئيس استراتيجيات الأصول المتعددة في أموندي، إن الشركة زادت انكشافها على سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الأجل، مع الحفاظ على انكشافها على سندات الخزانة الأميركية.
واضاف ساندريني أن الشركة تتوقع أن تحاول البنوك المركزية تجاهل الضغوط السعرية قصيرة الأجل.
وقال بول إيتلمان كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في راسل إنفستمنتس، إن السندات تبدو أكثر جاذبية مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، فيما من غير المرجح أن تستمر قوة الدولار على المدى المتوسط.
واستعاد الدولار مكانته بوصفه ملاذاً آمناً، وقبل بعض التوترات، كان المستثمرون ينوّعون محافظهم بعيداً عن الأصول الأميركية، وقد يعود هذا التوجه إذا انتهت الصراعات.
تأثير الأسواق على الذهب والأسهم
انخفض الذهب، رغم أنه عادةً ما يرتفع في أوقات القلق التضخمي، حيث لجأ المستثمرون إلى الصفقات الرابحة لتعويض خسائر الأصول الأخرى.
وعلى الرغم من أن الأسهم صمدت نسبياً بفضل الأرباح القوية وازدهار قطاع التكنولوجيا، فإن ضغط البيع قد تصاعد مؤخراً.
وقال غاي ميلر كبير استراتيجيي السوق في مجموعة زيوريخ للتأمين، إنه خفّض توصيته بشراء الأسهم قبل الأحداث الأخيرة، مع تدهور التوقعات الاقتصادية.
وتراجعت ثقة المستهلك في بعض المناطق، ووصلت مؤشرات مديري المشتريات إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.
ورغم صلابة الاقتصاد الأميركي ومكانته بوصفه مصدراً للطاقة، فإن استمرار الصراعات وارتفاع أسعار الطاقة سيؤثران سلباً على النمو العالمي.
وحذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن الاقتصاد العالمي قد ينحرف عن مساره نحو النمو القوي.
وقال ميلر إن هذه الأحداث تختلف عن المفاجآت الجيوسياسية والسياسية خلال العام الماضي، التي كان تأثيرها محدوداً على الأرباح وهوامش الربح ومضاعفات السوق.





