تواجه بريطانيا تحديات اقتصادية متعددة، حيث أظهرت بيانات رسمية تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية وتسارع نمو أسعار المنازل، مما يزيد الضغوط على المستهلكين وصناع القرار.
وكشفت بيانات مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة هامشية بلغت 0.1 بالمئة فقط في الربع الأخير، ما يعكس أداء ضعيفا للاقتصاد البريطاني في نهاية العام.
واضاف المكتب ان هذا النمو الضعيف يضع تحديات إضافية أمام الحكومة لتحفيز النشاط الاقتصادي، خاصة مع تصاعد المخاوف من تداعيات التوترات الجيوسياسية على الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية.
وبين المكتب ان النمو في الربع الثالث استقر أيضا عند 0.1 بالمئة، مما يشير إلى استمرار حالة الضعف في زخم الاقتصاد.
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ميلا متزايدا لدى الأسر البريطانية نحو الادخار، حيث ارتفعت نسبة الادخار بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 9.9 بالمئة، ما يعكس حذرا استهلاكيا في ظل الضبابية الاقتصادية.
واكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انها خفضت توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني خلال العام الحالي إلى 0.7 بالمئة.
واوضحت المنظمة ان هذا الرقم مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.2 بالمئة، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات الكبرى.
وفي المقابل، جرى تعديل تقديرات النمو لعام 2025 بالرفع إلى 1.4 بالمئة مقارنة بـ1.3 بالمئة سابقا، إلا أن هذا التحسن النسبي لا يغير من الصورة العامة التي تشير إلى تباطؤ هيكلي في الأداء الاقتصادي.
وياتي ذلك في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء بتسريع وتيرة النمو، وهو هدف يبدو أكثر صعوبة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
واظهرت البيانات كذلك أن الاقتصاد البريطاني كان أكبر بنسبة 1 بالمئة خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 0.1 بالمئة على أساس سنوي.
اما على صعيد الحسابات الخارجية فقد بلغ عجز الحساب الجاري 18.4 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، لكنه يعادل 2.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
تضخم أسعار المواد الغذائية
على صعيد آخر، أظهرت بيانات شركة «وورلدبانل» للأبحاث أن معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة استقر عند 4.3 بالمئة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس، مما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين.
واشارت الشركة الى تباين واضح في اتجاهات الأسعار، حيث تسارعت وتيرة الارتفاع في فئات مثل اللحوم غير المصنعة والقهوة، في حين شهدت منتجات أخرى تراجعا أسرع في الأسعار.
في موازاة ذلك، بدأت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة بالظهور تدريجيا، إذ يلمس المستهلكون زيادات ملموسة في أسعار الوقود، كما حذر مزارعون من موجة ارتفاع وشيكة في أسعار الخضراوات المزروعة في البيوت الزجاجية المدفأة.
ولفتت «وورلدبانل» إلى أن كل زيادة بنسبة 1 بالمئة في تضخم أسعار الغذاء قد ترفع فاتورة الإنفاق السنوي للأسرة المتوسطة بأكثر من 50 جنيها إسترلينيا.
وقال رئيس قسم تجارة التجزئة ورؤى المستهلكين في الشركة، فريزر مكيفيت، إن «تزايد احتمالات ارتفاع تضخم أسعار الغذاء، إلى جانب القفزات الحادة في تكاليف الوقود، يزيد من هشاشة أوضاع المتسوقين».
وياتي ذلك في وقت يواجه فيه البريطانيون زيادات متزامنة في عدد من فواتير الخدمات خلال أبريل، بما في ذلك ضرائب المجالس المحلية، وفواتير المياه، والاتصالات، وخدمات الإنترنت.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن اتحاد تجار التجزئة البريطاني ارتفاعا طفيفا في معدل تضخم أسعار المتاجر إلى 1.2 بالمئة خلال مارس.
اما على صعيد المبيعات فقد ارتفعت مبيعات البقالة في المملكة المتحدة بنسبة 4.4 بالمئة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس، ما يعكس استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط.
نمو أسعار المنازل
أظهرت بيانات تسارعا في نمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال مارس، متجاوزة التوقعات، رغم رفع المقرضين أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري.
وافاد بنك «نايشن وايد» للرهن العقاري بأن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 0.9 بالمئة على أساس شهري في مارس، مسجلة أقوى وتيرة نمو منذ ديسمبر 2024.
وقال كبير الاقتصاديين في «نايشن وايد»، روبرت غاردنر، إن «تسارع نمو أسعار المنازل يشير إلى أن السوق بدأت تستعيد زخمها بعد فترة من التباطؤ في بداية العام، مدفوعة بتحسن نسبي في الطلب واستقرار نسبي في أوضاع التمويل».
واضاف ان «هذا التعافي لا يزال هشا، إذ إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية يمثل صدمة تضخمية قد تنعكس سريعا على تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، وهو ما قد يحد من قدرة المشترين على الاقتراض ويضغط على نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة».





