تحديات تواجه الفيدرالي: صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

تحديات تواجه الفيدرالي: صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحديات كبيرة في الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، وذلك بالتزامن مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية وارتفاع أسعار البنزين، إضافة إلى انتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وحتى قبل أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح تجاه استقرار توقعات التضخم العامة، خصوصا المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، حيث كانت متسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة، وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي.

ومع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يوميا تقريبا، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، إضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماما دقيقا لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، إن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال متوافقة مع 2 في المائة، ولكنها قد تكون أيضا أكثر هشاشة بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئيا إلى مخاوف التضخم، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إن احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة أمر يشغل بال الجميع.

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام، وحتى الإشارة إلى ذلك يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاما مضت، إنه لا يعتقد أنهم سيسمحون لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم، وأضاف: "لكن مرت خمس سنوات، كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة كورونا، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة".

والوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشددا، وعلى الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه، تصبح مفاهيم مجردة مثل التوقعات بمثابة تمرين تقديري، حيث يعطي صانعو السياسات وزنا مختلفا لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي، إن التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحا لفاعلية البنك المركزي.

وأضاف الحسيني أن المسؤولين يودون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم، ولكن إذا صرحت بما هي هذه التوقعات، فأنت تفقد جزءا من الغموض الاستراتيجي، وتفقد جزءا من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري.

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة، وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة كوفيد - 19.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات مثبتة، وفي الواقع انخفضت قليلا على المدى القصير في التقرير الأخير، ولكنها كانت لشهر فبراير، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار، إنه قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل، ويجب أن يكونوا يقظين بشكل خاص.