زيادة أسعار المواصلات ترهق الأسر المصرية وتفاقم الأعباء المعيشية

زيادة أسعار المواصلات ترهق الأسر المصرية وتفاقم الأعباء المعيشية

تسببت الزيادات الاخيرة في أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق في مصر في إثقال كاهل الأسر المصرية، حيث يرى الكثيرون أن تكلفة الذهاب إلى العمل أصبحت باهظة وتؤثر بشكل كبير على ميزانيتهم.

وقال أحمد فاروق، وهو موظف مصري، إن الذهاب إلى العمل أصبح خسارة بسبب الزيادات المتتالية في أسعار تذاكر المواصلات، وذلك بعد تطبيق الحكومة المصرية زيادات على أسعار تذاكر القطارات ومترو أنفاق القاهرة، تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

واضاف فاروق، الذي يقطع يوميا 60 كيلومترا من قويسنا إلى القاهرة للوصول إلى عمله، أنه أصبح مطالبا بدفع 24 جنيها إضافية يوميا، أي ما يزيد على 700 جنيه شهريا، وتساءل عن كيفية تدبير هذه الزيادة في ظل ثبات الراتب، وهل سيقتطعها من ميزانية المنزل أم من الدروس الخصوصية للأبناء.

وبين أن تساؤل فاروق يعكس حال آلاف المصريين الذين يعتمدون على شبكة النقل العام للوصول إلى عملهم، حيث تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق الأسر المصرية.

واوضح أن أسعار تذاكر القطارات زادت بنسبة 25 في المائة للمسافات القصيرة و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر المترو بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

واكد فاروق أن قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيها إلى 40 جنيها، وقيمة تذكرة المترو زادت من 10 جنيهات إلى 12 جنيها، مما جعل رحلة العمل تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

واشار الخبير الاقتصادي ياسر حسين إلى أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئا إضافيا ثقيلا على الأسر المصرية، حيث تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى مثل التعليم والصحة، مبينا أن البنود الترفيهية تلاشت تقريبا من حسابات الكثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات.

واستطرد قائلا: "تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم"، مضيفا أن رحلة العمل اليومية تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية تضاعف التكلفة النهائية وتضغط على ميزانية الأسر.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن في طنطا ويعمل في القاهرة، إنه يفكر في ترك العمل بالقاهرة لأن قيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءا كبيرا من دخله.

ويشير حسين إلى أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، حيث يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة، موضحا أن الأسر ستتحمل عبئا ماليا إضافيا، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور، مما سينعكس على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم.

وقالت سارة أيمن، التي تدرس اللغة الألمانية في القاهرة، إن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة، وإنها تفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابها للعمل أو الاتجاه للتدريس عبر الإنترنت.

واكدت الخبيرة الاجتماعية داليا الحزاوي أن شريحة واسعة من المواطنين يعتمدون على وسائل المواصلات بشكل يومي، مما يجعل الأسر تواجه ضغوطا معيشية متزايدة، خاصة في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، محذرة من أن هذه الزيادات قد تدفع بعض الطلاب للغياب توفيرا للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري.