البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الالكترونية بمنظمة التجارة العالمية

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الالكترونية بمنظمة التجارة العالمية

أدت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد عرقلة البرازيل جهود الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو إيويالا أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر، لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه.

وقالت: "هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا".

ورغم انخفاض التوقعات قبل الاجتماع، إلا أن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها، وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدما في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو.

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني بيتر كايل عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي "انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية".

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختبارا لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديدا لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديدا دائما، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقا تمديدا لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقا لدبلوماسيين، كما عارضت الدول النامية تمديدا مطولا بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظرا للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية جون دينتون إن الوضع "مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي". وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في "مايكروسوفت": "كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيدا من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماما".

ويرى مراقبون أن التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

وأفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية اطلعت عليها رويترز تحدد جدولا زمنيا للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية، ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار، وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين على وجه الخصوص استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.