استقر سعر صرف الدولار الامريكي اليوم الاثنين، وسط ترقب الاسواق لتطورات الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط، وتخوف المستثمرين من امتداد الصراع لفترة طويلة، الامر الذي انعكس على سعر الين الياباني الذي انخفض الى مستويات قياسية.
وشهدت الاسواق المالية تقلبات ملحوظة خلال هذا الشهر، بعد ان ادى تصاعد التوترات الى اغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره جزء كبير من امدادات النفط والغاز العالمية، مما دفع اسعار النفط الى الارتفاع، واثار حالة من عدم اليقين بشان مستقبل اسعار الفائدة.
وذكرت مصادر مطلعة ان الصراع، الذي اندلع في اعقاب الضربات الامريكية والاسرائيلية على اهداف داخل ايران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، قد امتد ليشمل مناطق مختلفة في الشرق الاوسط، مع تزايد المخاوف من احتمال شن هجوم بري واسع النطاق.
واضافت المصادر ان باكستان اعلنت عن استعدادها لاستضافة محادثات جادة بهدف انهاء الصراع في المنطقة خلال الايام القليلة المقبلة، في الوقت الذي اكدت فيه طهران استعدادها للرد بقوة في حال قيام الولايات المتحدة بعملية برية.
وبينت المصادر ان اراء المستثمرين لم تتاثر بشكل كبير بتصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترمب، والتي اشار فيها الى ان واشنطن اجرت محادثات مباشرة وغير مباشرة مع ايران، وان قادتها الجدد كانوا معقولين للغاية.
واوضحت المصادر ان ارتفاع سعر الدولار جاء مدفوعا بحالة اللجوء الى الملاذات الامنة من قبل المستثمرين، حيث بلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجها نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة خلال شهر مارس الحالي.
واشارت المصادر الى ان سعر الجنيه الاسترليني سجل 1.32585 دولار، دون تغيير يذكر خلال اليوم، الا انه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة خلال هذا الشهر، في حين بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الامريكية مقابل ست عملات رئيسية اخرى، مستوى 100.14 في بداية التداولات.
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الابحاث في شركة بيبرستون، ان اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات، فقبل اسبوعين فقط، كان ينظر الى ارسال قوات امريكية برية الى ايران على انه احتمال ضعيف، لكن هذا الوضع تغير بشكل واضح، مما يعزز ضرورة ان تبقى الاسواق منفتحة على جميع الاحتمالات، وتتمثل الاستراتيجية في بيع الاسهم عند ارتفاع اسعار المخاطر والحفاظ على تحوطات ضد التقلبات.
التركيز على اسعار النفط
وفي الوقت الراهن، بينت المصادر ان تركيز السوق ينصب بشكل اساسي على اسعار النفط، حيث استقرت العقود الاجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريبا في شهر مارس، مسجلة بذلك اقوى ارتفاع شهري لها على الاطلاق.
وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي اسعار الفائدة في شركة تي دي للاوراق المالية، ان اتجاه الدولار من الان فصاعدا يعتمد ببساطة على اسعار النفط، فمع اتجاه اسعار النفط، يتجه الدولار.
واكدت المصادر ان اسعار النفط المرتفعة ادت الى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الاجلة لاسعار الفائدة الامريكية الى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لاسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لاسعار الفائدة في عام 2026.
وفي الوقت نفسه، يولي المستثمرون اهتماما متزايدا للتداعيات الاقتصادية طويلة الاجل لحرب مطولة.
وصرح مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في بانوكبرن كابيتال ماركتس، ان البنوك المركزية تجد نفسها في موقف بالغ الصعوبة: اذ تواجه اسعارا تشير الى تشديد السياسة النقدية، بينما تشير مؤشرات النمو الى ضرورة توخي الحذر، انها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل ان يكون معظم المستثمرين مستعدين لها.
عودة الين الضعيف الى دائرة الضوء
ارتفع الين الياباني الى 159.77 ين للدولار بعد ان سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو اضعف مستوى له منذ يوليو 2024 عندما تدخلت طوكيو اخر مرة في اسواق العملات.
وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، واشارتها الى ان المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع اسعار الفائدة على المدى القريب، وقد انخفض الين باكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع اسعار النفط.
وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، اتسوكي ميمورا، ان السلطات قد تضطر الى اتخاذ خطوات حاسمة اذا استمرت المضاربات في سوق العملات، بينما صرح محافظ بنك اليابان، كازو اويدا، بان البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتاثيرها على الاقتصاد والاسعار.
وفيما يتعلق بالعملات الاخرى، انخفض الدولار الاسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل الى 0.6851 دولار امريكي، متجها نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو اكبر انخفاض له منذ ديسمبر 2024، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل الى 0.57275 دولار امريكي، مسجلا انخفاضا بنسبة 4.4 في المائة في مارس.
-
-
صعود الذهب يواجه مقاومة رغم تراجع الدولار2026-03-30 -
-
-
