السياحة السعودية: القطاع الخاص يستثمر 58 مليار دولار في تطوير الوجهات

السياحة السعودية: القطاع الخاص يستثمر 58 مليار دولار في تطوير الوجهات

يشهد قطاع السياحة في السعودية تحولا متسارعا، حيث برزت استثمارات القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، مع تنامي دوره كشريك أساسي في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، وذلك بدعم من الحوافز الحكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي، حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال، وقال وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، ان المملكة تقدم نموذجا لسوق جاهزة تماما لاستقطاب الاستثمارات.

واضاف أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، اكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، أن «القطاع الخاص اصبح لاعبا رئيسيا في دفع عجلة السياحة، مسهما بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من اجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو احد المعدلات الاعلى عالميا.

كما نجحت في جذب 56 مشروعا سياحيا نوعيا بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

حوافز استثمارية شاملة

واوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة، تشمل «اعفاءات ضريبية طويلة الاجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الاجور في المهن الخاضعة للتوطين، الى جانب تخفيضات واعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف احجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)، مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

واضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وانه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب اكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب اكثر من 40 مستثمرا جديدا منذ عام 2020».

ارقام قياسية

سجل القطاع السياحي السعودي نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ اجمالي الانفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024، وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع انفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين الى 29.3 مليون سائح مع انفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار)، وتهدف المملكة الى استقبال 150 مليون سائح سنويا بحلول 2030.

اولويات الاستثمار المستقبلية

واشار الى ان المملكة وضعت اولويات للسنوات الخمس المقبلة، تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، واطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، الى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الامداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصا واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

حوافز السياحة

واكد أن المملكة اعتمدت اليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الراسمالية، اضافة الى اعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل الى 7 سنوات، واعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الاجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل الى 100 في المائة، الى جانب دعم استئجار الاراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل الى 20 عاما».

دعم النمو المستدام

واوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكن المستثمرين الاجانب من التملك الكامل وحمايتهم، الى جانب تسهيل حركة الاموال، «مما اسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

واكد أن هذه المنظومة المتكاملة، الى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الاساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع اسهام السياحة في الناتج المحلي الاجمالي الى 10 في المائة، وخلق اكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشددا على ان «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».