تباطؤ القطاع الخاص بمنطقة اليورو يثير مخاوف الركود التضخمي

تباطؤ القطاع الخاص بمنطقة اليورو يثير مخاوف الركود التضخمي

أظهر مسح حديث تباطؤا ملحوظا في نمو القطاع الخاص بمنطقة اليورو خلال شهر مارس، ويعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المدخلات واضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال، إلى 50.5 نقطة في مارس، مقارنة بـ 51.9 نقطة في فبراير، مسجلا أدنى مستوى له في عشرة أشهر، ومخالفا توقعات استطلاع أجرته رويترز.

وتوقف النمو مع انخفاض الطلبات الجديدة للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر، مدفوعا بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع رغم انخفاض مؤشر الإنتاج في هذا القطاع.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس، كريس ويليامسون: "يدق مؤشر مديري المشتريات الأولي لمنطقة اليورو ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي، حيث تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار إلى الارتفاع الحاد، في حين تكبح النمو".

وارتفعت تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، وواجه كل من قطاعي التصنيع والخدمات تضخما حادا، وكان التسارع أكثر وضوحا في قطاع التصنيع مع ارتفاع أسعار الطاقة واختناق سلاسل التوريد بسبب النزاع، وازدادت فترات تسليم موردي التصنيع بشكل كبير، وهي الأكبر منذ أغسطس 2022، نتيجة اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب.

وانخفض التوظيف للشهر الثالث على التوالي، مع تركز عمليات تسريح العمال في قطاع التصنيع حيث تراجعت مستويات التوظيف شهريا منذ يونيو 2023، وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل طفيف، لكنه كان الأدنى منذ سبتمبر.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريبا، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022، ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

واضاف ويليامسون: "في الوقت نفسه، تباطأ نمو الإنتاج إلى حد الركود تقريبا نتيجة لتراجع ثقة قطاع الأعمال وتراجع الطلبات الجديدة".

وأشارت بيانات المسح إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى معدل ربع سنوي يقل قليلا عن 0.1 في المائة خلال مارس، مع مؤشرات مستقبلية تدل على ازدياد خطر حدوث انكماش اقتصادي في الأشهر المقبلة.

تباطؤ النمو في المانيا وفرنسا

وتبعا للمسح، تباطأ نمو القطاع الخاص في ألمانيا إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مارس، حيث فقد قطاع الخدمات زخمه وارتفعت التكاليف بشكل حاد وسط الصراع في الشرق الأوسط.

وقال فيل سميث من مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس: "تظهر البيانات الأولية لشهر مارس التأثيرات الأولى للحرب في الشرق الأوسط على النمو والطلب وثقة الأعمال، وربما الأهم من ذلك كله، على الأسعار".

وانكمش القطاع الخاص الفرنسي في مارس بأسرع وتيرة له منذ أكتوبر، متأثرا بضعف الطلب واضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب الإيرانية، وحذر العملاء قبيل الانتخابات المحلية.

وقال الخبير الاقتصادي في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس، جو هايز: "قد يعطينا أبريل مؤشرا أفضل على الوضع الحقيقي للاقتصاد، ولكن في الوقت الراهن، يبدو أن الانتعاش الاقتصادي الفرنسي المزدهر متوقف مؤقتا".