تباطؤ نمو القطاع الخاص في الهند وسط ضغوط التضخم

تباطؤ نمو القطاع الخاص في الهند وسط ضغوط التضخم

كشف مسح حديث عن تباطؤ ملحوظ في نمو القطاع الخاص بالهند، مسجلا أبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في شهر مارس. ويعزى هذا التراجع إلى الصدمات السعرية التي تفاقمت نتيجة للتوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى انخفاض الطلب المحلي على الرغم من المستويات القياسية التي بلغها الطلب الدولي.

وتعكس هذه البيانات تباطؤا في النشاط الاقتصادي خلال الشهر الأخير من السنة المالية، مما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه النمو في الهند والعالم نتيجة للنزاعات الإقليمية.

وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند قد شهد تباطؤا بالفعل في الربع الأخير من العام الماضي، حيث انخفض إلى 7.8 في المائة مقارنة بـ 8.4 في المائة في الربع السابق، وذلك نتيجة لتراجع الإنفاق الحكومي والاستثمار الخاص.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن بنك «إتش إس بي سي» إلى 56.5 نقطة، وهو أدنى بكثير من متوسط توقعات المحللين البالغ 59 نقطة، وأقل من القراءة النهائية لشهر فبراير البالغة 58.9 نقطة.

وبين المسح أن القراءة التي تتجاوز 50 نقطة تشير إلى توسع اقتصادي، إلا أن هذا الانخفاض يعتبر الأشد خلال 18 شهرا، مما يدل على فقدان ملحوظ للزخم. وقد تحمل قطاع التصنيع العبء الأكبر، حيث هبط مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات ونصف السنة، مسجلا 53.8 نقطة مقابل 56.9 نقطة.

واوضح المسح أن هذا التراجع جاء نتيجة لتزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وتفاقم اضطراب السوق، مما أدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس 2021. كما تراجع قطاع الخدمات، الذي يمثل غالبية الناتج المحلي الإجمالي للهند، إلى 57.2 نقطة من 58.1 نقطة.

واضاف المسح أن الضغوط التضخمية اشتدت بشكل حاد، مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها منذ يونيو 2022، بينما وصلت أسعار البيع إلى أعلى مستوى لها خلال سبعة أشهر.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي» لشؤون الهند: «ازدادت ضغوط التكاليف، لكن الشركات تمتص جزءا من الزيادة عن طريق تقليص هوامش الربح».

وبين بهانداري أن الهند، باعتبارها ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، تواجه تعرضا شديدا لصدمات أسعار النفط، خاصة مع التوترات الجيوسياسية. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل منذ بدء الأزمات، مما يهدد بدفع التضخم إلى مستويات أعلى وإبطاء النمو الاقتصادي.

ومن الجوانب الإيجابية، كشف المسح أن الطلبات الدولية شهدت ارتفاعا قياسيا منذ إضافة المؤشر الفرعي في سبتمبر 2014، حيث سجل منتجو السلع ومقدمو الخدمات أعمالا جديدة مع عملاء في مختلف أنحاء العالم. وعلى الرغم من تباطؤ الطلبات المحلية الجديدة وزيادة الضغوط على التكاليف، بلغ تفاؤل قطاع الأعمال أعلى مستوياته منذ سبتمبر 2023، مما أدى إلى أسرع وتيرة لخلق فرص العمل منذ أغسطس.