أعلنت وزارة التجارة الصينية اليوم الجمعة عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الامريكية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبة بذلك الرد الفوري على الإجراءات الامريكية التي اعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.
و قد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الامريكي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في اكتوبر من العام الماضي، وكان ترمب قد صرح في وقت سابق من هذا الاسبوع بانه سيزور بكين في منتصف مايو في اطار جهود واشنطن الاوسع لاعادة ضبط العلاقات في منطقة اسيا والمحيط الهادي.
و بينت وزارة التجارة الصينية في بيان لها ان التحقيقين الصينيين المقرر انتهاؤهما خلال ستة اشهر مع امكانية تمديدها ياتيان ردا على تحقيقين امريكيين بموجب المادة 301 ضد الصين ووصفتهما بانهما اجراءان متبادلان.
و اضافت الوزارة ان الصين ستتخذ بناء على نتائج التحقيقين التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.
و كانت الولايات المتحدة قد بدات في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشان فائض الطاقة الانتاجية في 16 دولة شريكة تجارية من بينها الصين وبشان العمل القسري.
و قال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية في بيان ان التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة المنتجات الصديقة للبيئة جاءت ردا على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين.
و كانت الصين قد وصفت تحقيقات المادة 301 تلك التي تستهدف التجارة الخارجية بانها تلاعب سياسي.
و خلال محادثات تجارية ثنائية في باريس اعربت الصين عن قلقها ازاء هذه التحقيقات وفي محادثات مع الممثل التجاري الامريكي جيمسون غرير على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس اعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو مجددا عن قلقه لكنه اكد ايضا استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
و جاءت هذه الجهود بعد اسابيع من الغاء المحكمة العليا الامريكية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب قائلة انه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريبا.
احتجاز سفن
و على الجانب الاخر اتهمت الولايات المتحدة الصين يوم الخميس باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الاسيوية وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقا لشركة صينية.
و قالت اللجنة البحرية الفيدرالية الامريكية في بيان لها فرضت الصين الان تصعيدا كبيرا في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني متجاوزة بذلك المعايير التاريخية بكثير.
و اضاف البيان نفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية ويبدو انها تهدف الى معاقبة بنما بعد نقل اصول مواني شركة هاتشيسون.
و كانت محكمة بنمية قد اعلنت في يناير ان العقد الذي سمح لشركة مواني بنما وهي شركة تابعة لمجموعة سي كي هاتشيسون العملاقة في هونغ كونغ بادارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997 غير دستوري.
و يعد حكم المحكمة احدث خطوة قانونية تلقي بظلالها على الممر المائي الذي يسير نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الامريكية و 5 في المائة من التجارة العالمية.
و قد انخرطت دولة بنما الواقعة في امريكا الوسطى في توترات اوسع نطاقا بين واشنطن وبكين حيث ادعى الرئيس الامريكي دونالد ترمب دون تقديم اي دليل العام الماضي ان الصين تدير القناة فعليا.
و قالت الهيئة الامريكية بالنظر الى ان السفن التي ترفع علم بنما تنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الامريكية فان هذه الاجراءات قد تؤدي الى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الامريكي.
و وفقا للبيان فان للمفوضية صلاحية التحقيق فيما اذا كانت لوائح او ممارسات الحكومات الاجنبية تؤدي الى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة.
رغبة في التقارب
و في مقابل الاحتكاكات الصينية الامريكية اعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الاوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الاوروبي بنشاط وامل ان يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة الى الصين وان يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.
كما اعرب وانغ عن امله في ان ينظر الاتحاد الاوروبي الى تنمية العلاقات بعقلانية وموضوعية وان يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب وان يعمل معا على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.
و ادلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الاوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون وفقا لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.





