صدمة اقتصادية في بريطانيا بسبب حرب إيران وتوقعات قاتمة

صدمة اقتصادية في بريطانيا بسبب حرب إيران وتوقعات قاتمة

تواجه بريطانيا تحديات اقتصادية متزايدة مع تصاعد التوترات بسبب حرب إيران، إذ بدأت تظهر أولى علامات الضغوط الاقتصادية، مما يثير قلق الحكومة وبنك إنجلترا بشأن الأثر المحتمل على النمو والتضخم.

يوم الخميس، خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو المملكة المتحدة لعام 2026 بشكل ملحوظ، مع زيادة في توقعات التضخم، ويعكس هذا الضعف الاقتصادي تحديات كبيرة أمام الحكومة في تحقيق التزاماتها تجاه الناخبين وتحسين الخدمات العامة.

تأثر بريطانيا بصعود أسعار الغاز

وبينما ستتأثر معظم الاقتصادات العالمية بالصراع، تعد المملكة المتحدة أكثر عرضة للخطر بين الاقتصادات الغربية الكبرى، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتمادها الكبير على الغاز في توليد الكهرباء.

وأظهرت الاستطلاعات ارتفاعاً كبيراً في توقعات التضخم لدى الجمهور البريطاني، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المصانع وانخفاض ثقة المستهلكين، وشهدت الأسر زيادات في أسعار الوقود، وحذر المزارعون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقالت متاجر التجزئة إن الحرب ستزيد من تكاليفهم وأسعار البيع، مما سيؤثر على الطلب، وحذرت سلسلة الملابس «نكست» من أن استمرار النزاع قد يرفع الأسعار بنسبة كبيرة، فيما وصفت مجموعة «Co-op» ثقة المستهلكين بأنها «هشة»، وشهد سوق الإسكان ارتفاعاً في معدلات الرهن العقاري، وسحبت البنوك المنتجات ذات السعر الثابت.

خيارات محدودة لمواجهة الأزمة

وقال روس ووكر، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة، إن المملكة المتحدة لديها قدرة محدودة لمواجهة أزمة طاقة طويلة الأمد، وأضاف أن الحكومة لا تستطيع الاقتراض بكثافة لمساعدة الأسر دون إزعاج المستثمرين، وبين أن الضغوط التضخمية الأساسية مرتفعة جداً لبنك إنجلترا لتخفيض الفائدة بسرعة.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي إنه مستعد للتحرك لمنع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى مشكلة تضخم طويلة الأمد، ومع ذلك، يحذر صانعو السياسات من افتراض أنهم سيتبعون النهج نفسه الذي اتبعوه في السابق.

وأشارت ميغان غرين، عضو لجنة تحديد الفائدة في بنك إنجلترا، إلى أن هناك دائماً خطر مقاومة المعركة الماضية، لكننا بالتأكيد نفعل ما في وسعنا.

لكن ستيفن ميلارد، نائب مدير معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية الوطني، قال إن ذكريات ارتفاع التضخم ستجعل من الصعب على البنك الجلوس مكتوف الأيدي، وأضاف: «من شبه المؤكد أنه سيتعين عليه الاستجابة».

ومع أن سعر الفائدة المرجعي للبنك بالفعل عند 3.75 في المائة والبطالة عند أعلى مستوى منذ جائحة كوفيد، فإن مجال زيادة أسعار الفائدة لمواجهة تفشي التضخم يبدو أقل مما كان عليه قبل أربع سنوات.

وختاما، تمتلك وزيرة المالية راشيل ريفز خيارات محدودة أكثر من أسلافها، وقالت ريفز إن أي دعم للمستهلكين سيكون «مستهدفاً لمن هم في أمس الحاجة إليه»، مع مراعاة مخاوف المستثمرين بشأن تكلفة أي إنقاذ ضخم آخر.