توترات إيران تزلزل الأسواق العالمية والمستثمرون يبحثون عن ملاذ امن

توترات إيران تزلزل الأسواق العالمية والمستثمرون يبحثون عن ملاذ امن

تلقي التوترات المتصاعدة بشأن برنامج إيران النووي بظلالها القاتمة على الأسواق العالمية، حيث يعيش المستثمرون حالة من القلق والترقب، وفقا لما يراه المراقبون.

وقال وانغ يابي، مدير صندوق زيجي الخاص، ان التقلبات الحادة في الأسواق دفعه لتقليص مراكزه الاستثمارية، مبينا أن الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية كان له بالغ الأثر على قراره.

واضاف وانغ أنه خفض مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة، معبرا عن شعوره بارتياح كبير بعد هذا الإجراء، موضحا أنه لا ينوي إضافة أي مراكز استثمارية جديدة في ظل هذه الظروف.

وبين وانغ أن حالة عدم اليقين تدفعه لتقليل حيازاته لينعم براحة البال، لافتا إلى أن هذا التحدي لا يقتصر عليه وحده، بل يواجهه العديد من المتداولين والمستثمرين ومديري الثروات والمصرفيين في مختلف أنحاء العالم.

وكشفت تقارير أن التحديات تنبع من عدم اليقين بشأن مدة استمرار التوترات، وتأثيرها على أسعار النفط والتضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية، حيث دفعت هذه العوامل الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل انخفاض ملحوظ.

واظهرت التقارير أن عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفعت بشكل ملحوظ، مما يعكس حالة القلق والترقب في الأسواق.

البحث عن الأصول الآمنة

وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة غاما لإدارة الأصول، ان هناك عددا قليلا جدا من الأصول الآمنة، موضحا أن سندات الخزانة والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لم تعد تجدي نفعا.

واضاف دي ميلو ان الحرب دفعت المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريبا باستثناء الدولار الأميركي، مبينا أن شركته خفضت استثماراتها في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء.

واشار إلى أن الأسهم الآسيوية تضررت بشدة، بينما كان أداء الأسهم الأميركية أفضل نسبيا، مما اجتذب بعض المستثمرين.

وبين كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك يو بي إس بهونغ كونغ، أن مكتب التداول التابع لشركته شهد عمليات بيع صافية في أسهم شركة تي إس إم سي، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية.

وكشف ماتياس شايبر، من شركة أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس في لندن، أنه قلص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، محذرا من أن الضغوط قد تتفاقم إذا رفعت البنوك المركزية العالمية أسعار الفائدة.

واكد متداول في شركة طاقة أن اندلاع الحرب تسبب في ليال بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

صدمة تهز الأسواق

وبين كينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك يو أو بي كاي هيان، أن الحرب تسببت في ليال بلا نوم تقريبا، بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة.

واوضح جوه أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع تؤثر على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات.

وتابع أن السلطات تراقب عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي لشن ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية.

واشار مصرفيان إلى أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شن ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية.

واكد موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة أرافالي لإدارة الأصول، أنه يجب باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، مشيرا إلى أن هذا يؤثر بلا شك على القدرات الذهنية.

واختتم ديف حديثه قائلا إنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يجزم ما إذا كان الوضع الحالي يضاهي تلك اللحظات.