اليابان تحذر من تداعيات اقتصادية طويلة الامد لازمة الشرق الاوسط

اليابان تحذر من تداعيات اقتصادية طويلة الامد لازمة الشرق الاوسط

حذرت الحكومة اليابانية من ان ارتفاع اسعار النفط وسط ازمة الشرق الاوسط قد يؤدي الى ضغوط تضخمية طويلة الامد على الاقتصاد الياباني خلال الفصول القليلة المقبلة.

وتوقعت الحكومة اليابانية ان يؤدي ارتفاع اسعار النفط الخام بنسبة 10 في المئة بشكل مستمر الى زيادة معدل التضخم الاستهلاكي في اليابان بما يصل الى 0.3 نقطة مئوية على مدى عام تقريبا.

واشار مكتب مجلس الوزراء في تقريره الى ضرورة الانتباه الى التداعيات الاقتصادية لازمة الشرق الاوسط مع الابقاء على نظرته المتفائلة بحذر بان رابع اكبر اقتصاد في العالم يتعافى بشكل معتدل اجمالا.

واضاف المكتب ان الحكومة اليابانية ازالت الاشارة الى تاثير السياسات التجارية الاميركية من التقرير الرئيسي لاول مرة منذ صدوره في ابريل 2025.

وفيما يتعلق بالتضخم غيرت الحكومة رايها السابق بان اسعار المستهلكين ترتفع بوتيرة ابطا الى ترتفع بشكل معتدل.

وبين المكتب ان التقييمات الاخرى بقيت دون تغيير مثل انتعاش الاستهلاك الخاص و انتعاش استثمارات الشركات بشكل معتدل.

واوضح مكتب مجلس الوزراء ان بيانات ثقة المستهلك وخفض الانتاج لدى مصنعي البتروكيماويات تعد اتجاهات تستدعي الانتباه.

واكد المكتب ان الاقتصاد الياباني نما بنسبة 1.3 في المئة سنويا في الربع الاخير من العام من اكتوبر الى ديسمبر بفضل الانفاق القوي من قطاعي الاعمال والمستهلكين.

واتخذت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي اجراءات متنوعة من بينها الافراج عن مخزونات النفط ودعم الوقود للتخفيف من الاثر السلبي على الاسر والشركات.

وابقى بنك اليابان المركزي اسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المئة في اجتماعيه المنعقدين في يناير ومارس.

واصدر البنك المركزي مؤشرا جديدا لاسعار المستهلكين في خطوة يرى المحللون انها تهدف الى اظهار ان التضخم الاساسي يسير على المسار الصحيح قبل رفع اسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

سعر الفائدة

وفي سياق منفصل اصدر بنك اليابان تقديرا محدثا لسعر الفائدة الطبيعي في اليابان والذي اظهر انه يتراوح بين سالب 0.9 في المئة وموجب 0.5 في المئة.

ولم يطرا تغيير يذكر على هذا النطاق مقارنة بالتقدير السابق الذي اظهر ان سعر الفائدة الطبيعي في اليابان يتراوح بين سالب 1.0 في المئة وموجب 0.5 في المئة.

ويعرف سعر الفائدة الطبيعي بانه مستوى سعر الفائدة الحقيقي الذي لا يؤثر على النشاط الاقتصادي والاسعار وهو مفهوم مهم في ادارة السياسة النقدية.

وعلى الرغم من ان النطاق نفسه لم يتغير بشكل ملحوظ فان نظرة فاحصة تكشف عن ان الكثير من التقديرات شهدت ارتفاعا طفيفا موخرا ما يعكس جزئيا زيادة في معدل النمو المحتمل لليابان وفقا لما ذكره بنك اليابان في ورقة عمل.

ونظرا للغموض الذي يكتنف تقديرات المعدل الطبيعي سيدرس بنك اليابان بشكل شامل مختلف البيانات لقياس مدى التيسير النقدي كما جاء في الورقة.

تخفيف قيود الفحم

في غضون ذلك اعلنت الحكومة اليابانية عن خططها لرفع القيود المفروضة على محطات توليد الطاقة بالفحم موقتا وذلك في اطار سعيها لتخفيف ازمة الطاقة التي سببتها الحرب في الشرق الاوسط.

وذكرت وزارة الصناعة على موقعها الالكتروني ان المسؤولين عرضوا الخطة خلال اجتماع لجنة من الخبراء الذين وافقوا على المقترح.

وقال مسؤول في وزارة الصناعة خلال الاجتماع الذي بث عبر الانترنت بالنظر الى الوضع الراهن في الشرق الاوسط وتاثيره على اسعار الوقود نعتقد ان حالة عدم اليقين بشان توريد الغاز الطبيعي المسال في المستقبل تتزايد.

واضاف نرى انه من الضروري من خلال زيادة تشغيل محطات توليد الطاقة بالفحم ضمان استقرار الامدادات.

ويذكر ان موردي الطاقة كانوا ملزمين سابقا بالحفاظ على معدل تشغيل محطات توليد الطاقة الحرارية بالفحم التي تصدر كميات كبيرة من ثاني اكسيد الكربون عند 50 في المئة او اقل لكن الحكومة تعتزم الان السماح بالتشغيل الكامل لمحطات توليد الطاقة بالفحم القديمة الاقل كفاءة لمدة عام ابتداء من السنة المالية الجديدة التي تبدا في ابريل وذلك وفقا للخطة التي عرضت في الاجتماع.

وتعتمد اليابان على محطات الطاقة الحرارية لتوليد نحو 70 في المئة من احتياجاتها من الكهرباء حيث يشكل الفحم 30 في المئة من وقودها ويمثل الغاز الطبيعي المسال 30 في المئة اخرى بينما يشكل النفط 7 في المئة.

واضاف المسؤول ان الاجراء الطارئ لتعزيز الاعتماد على الفحم من شانه ان يؤدي الى توفير ما يقارب 500 الف طن من الغاز الطبيعي المسال.

وتاتي هذه المبادرة عقب تحول الكثير من الدول الاسيوية نحو الفحم لتشغيل اقتصاداتها منذ ان دفعت حرب الشرق الاوسط التي اندلعت اواخر الشهر الماضي ايران الى اغلاق مضيق هرمز التجاري الحيوي جزئيا واستهداف منشات الطاقة في الخليج.

وتخطط كوريا الجنوبية لرفع الحد الاقصى لقدرة توليد الطاقة بالفحم مع زيادة تشغيل محطات الطاقة النووية في الوقت نفسه كما تعتزم الفلبين ايضا زيادة انتاج محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم لخفض تكاليف الكهرباء في ظل تاثير الحرب على شحنات الغاز.

وتعد اليابان خامس اكبر مستورد للنفط حيث تستورد اكثر من 90 في المئة منه من الشرق الاوسط كما تستورد نحو 10 في المئة من الغاز الطبيعي المسال من المنطقة نفسها وتستورد طوكيو ما يقارب 80 في المئة من وارداتها من الفحم من استراليا واندونيسيا وفقا لوكالة الموارد الطبيعية والطاقة.

واعلنت اليابان انها بدات ايضا الافراج عن جزء اخر من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية نظرا لمواجهتها تحديات في امدادات وارداتها النفطية.