تواجه محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية عقبات كبيرة بسبب الخلافات المستمرة بين الدول الأعضاء، خاصة الولايات المتحدة والهند، وفقا لما ذكره دبلوماسيان لوكالة رويترز.
ويجتمع وزراء التجارة في ياوندي، عاصمة الكاميرون، لمدة أربعة أيام لمناقشة الإصلاحات الضرورية في المنظمة، التي تمر بمرحلة حرجة في ظل التحديات التجارية العالمية الراهنة.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى لرويترز إن هناك التزاما حقيقيا من الوزراء للتوصل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن الهند والولايات المتحدة تشكلان عائقا كبيرا أمام التقدم.
واضاف دبلوماسي آخر من دولة أفريقية أن الهند لم تظهر حتى الآن أي استعداد لتغيير موقفها، لكنه أشار إلى إمكانية إبداء بعض المرونة خلال المفاوضات، معربا عن أمله في تحقيق تقدم.
وبينما تتفق الولايات المتحدة والهند على ضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، إلا أنهما ترفضان مقترحات وضع خطة عمل جوهرية للإصلاحات.
واوضح دبلوماسي رفيع المستوى أنه لا يرى مجالا كبيرا للمناورة بين مواقف البلدين فيما يتعلق بالإصلاح.
وعارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، بالإضافة إلى اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني بشكل دائم، والذي من المقرر أن ينتهي هذا الشهر.
وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية، إن مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن الهند تحتاج إلى تقديم تنازلات لتحقيق التقدم.
واضاف أنه يتوقع أن يبدأ الإحباط في الظهور بين الأعضاء في ياوندي إذا لم يتم إحراز أي تقدم.
وشكك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، مؤكدا أن الأمر يستدعي إعادة نظر دقيقة.
وبين أن الهند تشعر بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية.
وصرح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، بأن واشنطن غير مهتمة بتمديد الحظر مؤقتا، بل بتمديده بشكل دائم.
وانتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، مشيرا إلى أن أي نتيجة يجب أن يتم الاتفاق عليها بالإجماع.
واكد أن ذلك يلقي بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نموا، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.
وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، أن موقف غويال يظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية.
وتابع أن هذين الأمرين معا يهددان بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية.
وتشهد منظمة التجارة العالمية جمودا في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حل دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار.
وتخشى الدول الكبرى المصدرة للمنتجات الزراعية، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، من أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يشوه التجارة والأسواق.
وقالت راندا سينغوبتا، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث شبكة العالم الثالث، إن برنامج دعم المزارعين يعد وسيلة مهمة لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.





