سندات منطقة اليورو تسجل أسوأ أداء شهري وسط مخاوف التضخم

سندات منطقة اليورو تسجل أسوأ أداء شهري وسط مخاوف التضخم

شهدت سندات حكومات منطقة اليورو ارتفاعا طفيفا اليوم الجمعة، بينما تتجه الديون قصيرة الاجل نحو تسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، وذلك في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة واضطراب توقعات أسعار الفائدة، الامر الذي دفع المستثمرين الى سحب استثماراتهم من أصول الدخل الثابت.

ومدد الرئيس الاميركي دونالد ترمب يوم الخميس المهلة الممنوحة لايران حتى شهر ابريل لاعادة فتح مضيق هرمز، والذي يمر عبره خمس امدادات الطاقة العالمية، والا ستواجه ضربات على بنيتها التحتية للطاقة.

وأدى هذا في البداية الى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام، وساهم في خفض عوائد سندات الخزانة، ولكن بحلول يوم الجمعة أدرك المستثمرون أن التأجيل يشير على الارجح الى حرب أطول، مما يزيد من خطر استمرار التضخم ويضغط على أداء السندات.

السندات الايطالية الاكثر تضررا

كانت السندات الايطالية لاجل عامين من بين الاكثر تضررا منذ بداية الحرب، نظرا لاعتماد البلاد على واردات الطاقة وهشاشة وضعها المالي، وارتفعت العوائد بنحو نقطة مئوية واحدة، لتحتل المرتبة الثانية بعد السندات البريطانية لاجل عامين من حيث الاداء الضعيف خلال الشهر الماضي.

ويعد ارتفاع شهر مارس بمقدار 92 نقطة أساس أكبر زيادة شهرية في عوائد السندات الايطالية لاجل عامين منذ شهر مايو عام 2018، عندما ارتفعت بمقدار 130 نقطة أساس.

والسندات الالمانية لم تكن أفضل حالا، اذ ارتفعت عوائدها لاجل عامين بمقدار 72 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ شهر أغسطس عام 2022، كما بلغ الفارق بين عوائد السندات الالمانية والايطالية لاجل عامين أوسع مستوياته منذ نحو عام، عند 96 نقطة أساس.

وبحلول يوم الجمعة ارتفعت عوائد السندات الالمانية لاجل 10 سنوات، المؤشر الرئيسي لسوق منطقة اليورو، بمقدار نقطتي أساس لتصل الى 3.082 في المائة، ومن المتوقع أن تنهي شهر مارس بارتفاع 40 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2011.

وقال كريستوف ريغر الاستراتيجي في كومرتس بنك ان الخبر الجيد هذا الصباح هو انحسار مخاطر التصعيد التي سادت خلال عطلة نهاية الاسبوع، بعد أن مدد ترمب مهلة الانذار من يوم السبت الى 6 ابريل، واضاف ان ردة الفعل الهادئة في الاسواق الاسيوية تؤكد أن التوصل الى اتفاق خلال الايام العشرة المقبلة لم يصبح أكثر ترجيحا، اذ ينظر الى ترمب على أنه يحاول كسب الوقت لنشر المزيد من القوات.

وشهدت أسواق أسعار الفائدة أحد أكثر تحولات السياسة النقدية دراماتيكية على الاطلاق في شهر مارس، اذ انقلبت توقعات البنك المركزي الاوروبي، ويرى المتداولون الان أن البنك قد يرفع أسعار الفائدة مرتين على الاقل، مع احتمال كبير لرفعها للمرة الثالثة بحلول نهاية العام، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير الى احتمال بنسبة 40 في المائة تقريبا لخفضها في 2026.

ومما زاد حدة الضغوط ضعف الطلب على الديون الحكومية خلال الاسابيع القليلة الماضية، حيث استقطبت مزادات السندات الاميركية والالمانية عروضا أقل بكثير مقارنة بعمليات البيع في الاشهر السابقة، ففي 11 مارس سجل اخر مزاد للسندات الالمانية لاجل عشر سنوات أضعف مستوى طلب منذ شهر أكتوبر الماضي، الذي كان بدوره الاسوأ منذ عدة سنوات.