المانيا تتحرك لكبح جماح اسعار الوقود وسط تصاعد التوترات

المانيا تتحرك لكبح جماح اسعار الوقود وسط تصاعد التوترات

اقر مجلس النواب الالماني يوم الخميس اجراءات اولية لاحتواء ارتفاع اسعار الوقود في اكبر اقتصاد اوروبي، وذلك بعد ان دفعت التطورات الاخيرة في المنطقة الاسعار الى مستويات قياسية.

وينص التشريع على ان يسمح لمحطات الوقود برفع الاسعار مرة واحدة يوميا في تمام الساعة 12:00 ظهرا بالتوقيت المحلي، بينما يمكن خفضها في اي وقت، كما ينص القانون على فرض غرامات تصل الى 100 الف يورو على المخالفين.

ويعزز مشروع القانون ايضا قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود، ويجري حاليا بحث خطوات اضافية داخل الائتلاف الحاكم الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

واصبحت اسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد اكثر شيوعا في المانيا منذ اواخر فبراير، عقب التطورات الاخيرة، ويتوقع الاقتصاديون الان ان يقترب معدل التضخم في المانيا هذا العام من 3 في المائة بدلا من 2 في المائة المتوقعة سابقا.

وكان مجلس الوزراء الالماني قد اقر الحزمة التشريعية في منتصف مارس، ومن المقرر ان تدخل حيز التنفيذ بحلول اوائل ابريل بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الاجراءات بعد عام.

الحرب تضعف ثقة المستهلك الالماني

وفي سياق متصل، اظهر استطلاع راي نشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الالماني مع بداية شهر ابريل، نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الالماني الاكبر في اوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي الذي اصدرته مؤسسة جي اف كيه بالتعاون مع معهد نورمبرغ لقرارات السوق بمقدار 3.2 نقطة ليصل الى - 28، ولم يشهد الاستطلاع تغيرا ملحوظا في القدرة الشرائية الحالية للالمان او في ميلهم للادخار، الا ان توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد نورمبرغ لقرارات السوق: "تشير قراءة الاستطلاع الدوري الذي شمل نحو 2000 شخص الى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك"، واضاف: "يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجددا، وتاخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة".

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الراي الدورية التي صدرت هذا الاسبوع، فقد ارتفعت اسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، ما ادخل المنطقة في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الاوروبي بان التضخم من غير المرجح ان يصل الى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لاوكرانيا عام 2022، اكد بوركل ان الاوضاع الحالية لا تزال تؤثر سلبا على المستهلكين، وقال: "اظهرت دراسة حديثة للمعهد ان 60 في المائة من الالمان يتوقعون استمرار ارتفاع اسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم".

ويشهد الاقتصاد الالماني ركودا نسبيا منذ عام 2022، متاثر بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات، وقال المستشار الالماني فريدريش ميرتس ان انعاش الاقتصاد يمثل احدى اولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من ان التوترات قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة اخرى.