رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لمعدل التضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل ملحوظ، بينما خفضت في الوقت نفسه توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي، وذلك على خلفية التوترات الجيوسياسية وحرب ايران.
واظهر تقرير حديث صادر عن المنظمة، نشرته الخميس، أن التضخم في تركيا قد يصل إلى 26.7 بالمئة بنهاية العام الجاري، وهو ما يمثل زيادة قدرها 5.9 بالمئة عن التوقعات السابقة، كما رفعت المنظمة توقعاتها لعام 2027 من 11.7 بالمئة إلى 16.9 بالمئة.
وفي المقابل، بينت المنظمة أنها خفضت توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي في نهاية العام الحالي من 3.4 بالمئة إلى 3.3 بالمئة، وكذلك للعام المقبل من 4 بالمئة إلى 3.8 بالمئة.
عوامل مؤثرة في التوقعات
وعزت المنظمة هذه التوقعات الجديدة إلى عدة عوامل، منها ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد، التي نتجت عن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، واشارت إلى أن هذه التوترات ستؤدي إلى خسائر بشرية وتكاليف اقتصادية للدول المتضررة بشكل مباشر، بالإضافة إلى التأثير على مرونة الاقتصاد العالمي.
ولفت التقرير إلى أن تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية لقطاع الطاقة في المنطقة قد أديا إلى ارتفاع كبير في الأسعار، مما تسبب في اضطراب الإمدادات العالمية للسلع الأساسية، كما ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية، خاصة في بعض الاقتصادات الآسيوية، وتفاقمت الأوضاع المالية.
وبينت المنظمة أن النمو الاقتصادي العالمي كان يشهد قوة قبل تصاعد التوترات، لكن من المتوقع أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة لهذه التوترات إلى زيادة تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ، وبالتالي زيادة التضخم الاستهلاكي.
واضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد يأتي في وقت حساس بالنسبة لبعض الاقتصادات الكبرى، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتركيا والبرازيل والمكسيك، حيث يتجاوز التضخم فيها المعدل المستهدف.
يذكر أن البنك المركزي التركي كان قد عدل توقعاته السابقة للتضخم في نهاية العام الحالي بالزيادة، مع الإبقاء على هدفه المرحلي في تقريره الفصلي الأول للعام الحالي، والذي تم الإعلان عنه في 12 فبراير الماضي.
وتم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام، والذي كان محددا سابقا بين 13 و19 بالمئة، إلى ما بين 15 و21 بالمئة.
كما تم تحديد نطاق التقديرات لنهاية عام 2027 بما يتراوح بين 6 و12 بالمئة، مع الإبقاء على الهدف المرحلي للتضخم عند 16 و9 بالمئة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وعند 8 بالمئة لعام 2028، على أن يستقر عند المعدل المستهدف على المدى المتوسط، وهو 5 بالمئة.
جهود البنك المركزي التركي
وقال نائب رئيس البنك المركزي التركي، عثمان جودت اكتشاي، إن البنك يمر بمرحلة بالغة الأهمية في مكافحة التضخم.
واوضح اكتشاي، خلال ندوة حول التضخم عقدت في أنقرة، الخميس، أن البنك تمكن، من خلال سياسته النقدية بالتوازي مع السياسات المالية للحكومة، من خفض التضخم بنسبة 12 بالمئة خلال عامين و10 أشهر.
ولفت إلى أن آلية انتقال السياسة النقدية، التي توضح كيف يؤثر انتقال السياسة النقدية وفقا لسياسة سعر الفائدة الرئيسي وأسعار الفائدة الأخرى على الاقتصاد والطلب الكلي، وبالتالي التضخم، كانت معطلة تماما قبل ذلك.
واضاف اكتشاي أن حقيقة أن الشركات كانت تراكم السيولة النقدية من خلال تمويل نفسها بأسعار فائدة خيالية في فترات سابقة تظهر أنها لم تكن بحاجة إلى النظام المصرفي.
وأوضح أنه إذا رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى مرتفع للغاية، فسترتفع جميع أسعار الفائدة الأخرى تبعا لذلك في الظروف العادية، وستواجه الشركات التي تحتاج إلى تمويل نفسها داخل النظام صعوبة بسبب هذه التكاليف الباهظة، أما إذا لم تكن هناك حاجة إلى النظام المصرفي، فلن يكون لرفع سعر الفائدة أي تأثير.





