وافق مشرعو الاتحاد الأوروبي، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تأمل أوروبا من خلالها حماية علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه لتنويع شراكاتها التجارية حول العالم.
وكانت بروكسل وواشنطن قد أبرمتا، الصيف الماضي، اتفاقية تحدد الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المئة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي.
الا ان حملة ترمب الجمركية، التي شملت فرض رسوم باهظة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات، دفعت الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، إلى تعزيز علاقاته التجارية مع بقية أنحاء العالم، ومنذ ذلك الحين وقع اتفاقات مع دول من أميركا الجنوبية إلى أستراليا، ولا يزال يسعى لإبرام المزيد.
ومع ذلك، لم يتخل الاتحاد الأوروبي عن علاقته مع أكبر شركائه التجاريين، الولايات المتحدة، حيث تبلغ قيمة تبادلاتهما التجارية 1.6 تريليون يورو.
ووافقت أغلبية كبيرة من المشرعين الأوروبيين على خفض الرسوم الجمركية الأوروبية على بعض الواردات الأميركية، في خطوة أولى نحو تنفيذ اتفاقية، مع إدراج ضمانات إضافية.
مسؤول أوروبي يرحب بالاتفاقية
وقال فالديس دومبروفسكيس، كبير المسؤولين الاقتصاديين في الاتحاد الأوروبي، خلال جلسة برلمانية قبل التصويت: "يمثل تصويت اليوم خطوة إجرائية مهمة، وإشارة سياسية على التزام الاتحاد الأوروبي بوعوده".
واضاف ان الاتفاقية لا تزال بحاجة لمزيد من التفاوض مع دول الاتحاد قبل التنفيذ النهائي، على الرغم من أمل بروكسل في أن تسير المحادثات بسرعة.
ورحب ماروش سيفكوفيتش، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، بالتصويت ووصفه بأنه "خطوة حاسمة"، مشيرا إلى أنه سيلتقي الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الجمعة.
ضمانات إضافية في الاتفاقية
وجاء الضوء الأخضر بعد أشهر من التأخير، إذ قاوم المشرعون الموافقة على الاتفاقية؛ بسبب التوترات عبر الأطلسي بشأن غرينلاند، ثم أرجئت مرة أخرى بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء كثير من الرسوم التي فرضها ترمب.
وتحسنت الأمور بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية التزامها بالاتفاقية رغم قرارات الولايات المتحدة، ودعت المشرعين إلى أن يحذوا حذوها، بعد تلقيهم تطمينات من واشنطن.
ومع ذلك، رد ترمب بنظام تعريفات جمركية جديد؛ ما دفع المشرعين الأوروبيين إلى تشديد الاتفاقية القائمة عبر إدراج ضمانات متعددة، منها انتهاء تخفيضات الرسوم الجمركية للاتحاد الأوروبي تلقائيا في مارس 2028، وربط تخفيضات التعريفات على الصلب والألمنيوم بتخفيضات مماثلة من الجانب الأميركي.
وقالت النائبة في البرلمان الأوروبي، كاثلين فان بريمبت، خلال المناقشة: "دعونا لا نكون ساذجين، سيأتي المزيد من إكراه ترمب والفوضى، ولهذا السبب نقول اليوم: لا إعفاء، ولا شيك على بياض".
واضافت فان بريمبت ان ضعف الاتحاد الأوروبي أمام تداعيات الحروب والصدمات الأخرى دفع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى جعل تنويع الشركاء التجاريين أولوية قصوى؛ بهدف تقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة والصين.
وبدأت هذه الجهود بتوقيع اتفاقية طال انتظارها مع تجمع "ميركوسور" في أميركا الجنوبية في يناير، ثم أبرمت بروكسل اتفاقية أخرى مع الهند، وفي هذا الأسبوع فقط تم توقيع اتفاقية متعثرة مع أستراليا.
وقال الخبير الاقتصادي أندريه سابير: "لقد عجل عامل ترمب بإتمام هذه الاتفاقات، سواء بالنسبة لنا أو لشركائنا"، واضاف ان الاتحاد الأوروبي، مدفوعا بسياسات ترمب، يسعى لإنشاء أكبر شبكة عالمية لمناطق التجارة الحرة، وهي استراتيجية ذات "بعد دفاعي" تمكنه من مواجهة الضغوط التجارية.
واكد سابير من "مركز بروجيل للأبحاث" أن هذه الاتفاقات تشكل جزءا من ترسانة الاتحاد الأوروبي، وتعد أدواته الاستراتيجية في النظام التجاري الدولي، مضيفا: "تحظى شبكة التجارة الحرة هذه بثقل كبير في مناقشاتنا مع العملاقين: الولايات المتحدة، والصين".





