في ظل التحديات العالمية المتزايدة. تتخذ مصر خطوات حثيثة لتعزيز أمنها الغذائي. حيث كثفت الحكومة المصرية اجتماعاتها وتوجيهاتها بهدف الحفاظ على مخزون استراتيجي من السلع الأساسية. وذلك في أعقاب التوترات الإقليمية وتصاعد المخاوف بشأن تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعا مهما مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء. وشدد خلال الاجتماع على أهمية حماية الاقتصاد المصري من الآثار السلبية للتجارة الدولية. وضمان استقرار سلاسل الإنتاج. وتوفير احتياطيات آمنة من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج للمصانع.
وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي. ترأس مدبولي اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات لمتابعة تطورات الأوضاع وتداعياتها المحتملة. وأوضح المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري. المستشار محمد الحمصاني. أن الاجتماع أكد على استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق والحفاظ على المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية في مستوياته الآمنة.
غرفة عمليات لمتابعة الأزمات
ومنذ بداية الأزمة. قامت الحكومة المصرية بتفعيل غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وتوافر السلع الغذائية. وأكدت الحكومة مرارا وتكرارا أن مخزون السلع الأساسية متوفر بشكل آمن ويكفي لعدة أشهر. مع استمرار ضخ السلع في الأسواق لتلبية احتياجات المواطنين.
وتولي الحكومة المصرية اهتماما خاصا بتلبية احتياجات مواطنيها البالغ عددهم نحو 118 مليون نسمة. حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة. وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتستضيف مصر أيضا نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من مختلف الجنسيات.
وأكد رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء. محمود العسقلاني. أن منطقة الشرق الأوسط تعد مركزا لوجستيا مهما لحركة التجارة العالمية. وأن استمرار التوترات الإقليمية يزيد من الحاجة إلى التأكد من توافر السلع الاستراتيجية وضمان وصولها إلى الأسواق. وأشار إلى أن الاستعدادات التي اتخذتها مصر قبل أزمة كورونا. مثل التوسع في الصوب الزراعية واستصلاح الأراضي الزراعية. تساهم في تقليل الفجوة في الأمن الغذائي وتوفير السلع الأساسية.
وأضاف العسقلاني أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية لتجنب الاضطرابات المحتملة في البحر الأحمر. وأن هناك تبادلا تجاريا مع السودان والأردن لتلبية احتياجات كلا البلدين.
تراجع الاستهلاك وتوفير القمح
وأشار العسقلاني إلى أن انخفاض الاستهلاك في مصر خلال شهر رمضان الماضي يقلل من احتمالية حدوث أزمات غذائية. وأرجع ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين والتركيز على تلبية الاحتياجات الأساسية. وشدد على ضرورة أن تعيد الحكومة النظر في سياساتها الزراعية وتتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية. وعلى رأسها القمح.
وأكد المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية. خالد جاد. أن الحكومة تستهدف زيادة كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن. بعد أن بلغت 3.8 مليون طن في الموسم الماضي. بالإضافة إلى زيادة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن في الموسم المقبل. وذلك ضمن خطة لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتعتبر مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم. وبلغ إجمالي وارداتها خلال العام الماضي نحو 12.3 مليون طن. وأشار نقيب الفلاحين في مصر. حسين أبو صدام. إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد ترجع إلى احتمال تعرض واردات الحبوب لصعوبات في الوصول إلى الموانئ المصرية. وأن هذا الأمر قد يؤثر أيضا على صناعة اللحوم والألبان بسبب اعتمادها على الأعلاف المستوردة.
وأكد أبو صدام أن الأزمات الدولية المتتالية جعلت الأمن الغذائي أولوية قصوى للحكومة المصرية. خاصة مع اعتمادها الكبير على الاستيراد. وأضاف أن التركيز خلال السنوات الماضية انصب على توفير القمح المحلي والتوسع في زراعته من خلال استنباط أصناف جديدة وزيادة إنتاجية الفدان الواحد.
وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية وضبط الأسعار ومنع استغلال الأحداث الدولية لرفعها. بالإضافة إلى ترشيد استهلاك المنتجات الأساسية وتوزيعها على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه للمواطنين.





