كثفت اليابان تحركاتها لمواجهة التداعيات المحتملة للاوضاع في منطقة الشرق الاوسط على اسواق الطاقة، وذلك مع تصاعد المخاوف من تاثر الامدادات وقطاعات صناعية حيوية.
ودعت طوكيو وكالة الطاقة الدولية الى الاستعداد لاطلاق المزيد من الاحتياطيات النفطية المنسقة، في الوقت الذي حذرت فيه شركات الغاز من تاثيرات غير مباشرة قد تطال الطلب الصناعي.
وفي خطوة تعكس القلق المتزايد بشان امن الطاقة، حثت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي وكالة الطاقة الدولية على الاستعداد لتنفيذ افراج اضافي عن الاحتياطيات النفطية اذا استمر النزاع في الشرق الاوسط.
وجاءت هذه الدعوة بعد ايام من اعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الاسواق العالمية.
واكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول ان المنظمة مستعدة للمضي قدما في اطلاق كميات اضافية عند الحاجة، مبينا ان نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعا في حال تفاقمت الازمة.
واضاف ان العالم يواجه تهديدا خطيرا لامن الطاقة، في اشارة الى ان تداعيات الاوضاع قد تكون اطول واكثر تعقيدا مما كان متوقعا.
وتكتسب هذه التحركات اهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الاوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية، ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها امام تحد مباشر لتامين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها الى تفعيل خطط الطوارئ.
وبدات بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوما، على ان تبدا باستخدام المخزونات الحكومية، الى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والامارات والكويت.
وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الامد لتقليل المخاطر، اذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، مما يوفر طبقة اضافية من الامان في اوقات الازمات.
تحديات تتجاوز النفط
لكن التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد الى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به، فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب اذا استمر الوضع في التاثير على امدادات النافثا، وهي مادة اساسية في صناعة البتروكيماويات.
واوضح رئيس شركة اوساكا غاز ان اي انخفاض في انتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرة على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي الى تراجع مبيعات الشركات.
كما اشارت شركة طوكيو غاز الى مخاوف مماثلة، مؤكدة ان عددا كبيرا من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فان اي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز، ورغم عدم تسجيل تاثيرات فورية حتى الان، فان الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.
ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان اقل تعرضا لمخاطر الغاز مقارنة بالنفط، اذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الاجل مع موردين من استراليا والولايات المتحدة، وقد ساعد ذلك على تامين امدادات مستقرة نسبيا حتى الان، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.
كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل اخرى، منها اعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك، ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الى 2.39 مليون طن خلال الاسبوع المنتهي في 22 اذار، وهو اعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش امان اضافيا في مواجهة اي اضطرابات محتملة.
صورة معقدة
مع ذلك، فان الصورة العامة تظل معقدة، فحتى مع توفر الامدادات، فان التاثير غير المباشر للازمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملا حاسما في تحديد مسار الطلب على الطاقة، فاذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك الى تباطؤ في الانتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية اوسع.
ومن زاوية اوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على ادوات ادارة الازمات في قطاع الطاقة، بدءا من الافراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولا الى تنويع مصادر الامداد وتعزيز الكفاءة، كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين اسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لاي خلل في حلقة واحدة ان يمتد بسرعة الى بقية السلسلة.





