كشف مسح حديث عن تباطؤ ملحوظ في النشاط التجاري بالمملكة المتحدة خلال شهر مارس، مسجلا أبطأ وتيرة له منذ ستة أشهر، ويعزى هذا التباطؤ بشكل كبير إلى تداعيات الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، والذي أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف مدخلات التصنيع، وهو الأعلى منذ عام 1992.
واظهر مؤشر مديري المشتريات العالمي الصادر عن ستاندرد اند بورز، وهو أول مسح رئيسي يكشف عن التأثيرات المباشرة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير، على الشركات البريطانية، الامر الذي يزيد من حدة المخاوف المتعلقة بتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم.
وبين المسح انخفاض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، بعد أن سجل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2024.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، ان الحرب في الشرق الأوسط تركت اثارا سلبية على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ حاد في النمو وارتفاع في التضخم.
واضاف ويليامسون ان قراءة المؤشر جاءت أقل من توقعات استطلاع أراء الاقتصاديين الذي أجرته رويترز، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.
واظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤا أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير، ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.
تسارع غير مسبوق في تكاليف المصانع منذ 1992
وكشفت ستاندرد اند بورز غلوبال عن قفزة كبيرة في مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، والذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، حيث وصل إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 نقطة في فبراير، مسجلا بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.
واوضحت ستاندرد اند بورز أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة، وافادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل 2025، ما زاد من معضلة بنك إنجلترا بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.
واكد بنك إنجلترا أنه أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعا ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.
واظهر المسح أن توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو 2025، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.
وبين ويليامسون أن الشركات عزت خسائرها التجارية مباشرة إلى الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد.





