تداعيات حرب الشرق الأوسط تطال أعمال أوروبا وتزيد مخاوف الركود

تداعيات حرب الشرق الأوسط تطال أعمال أوروبا وتزيد مخاوف الركود

مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط وما يصاحبها من ارتفاعات في اسعار الطاقة وازدياد الاختناقات في سلاسل الامداد بدات اثار الحرب تظهر بوضوح على النشاط الاقتصادي في اوروبا حيث يواجه قطاع الاعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة ضغوطا متزايدة وكشفت احدث مسوحات مؤسسة ستاندرد اند بورز جلوبال عن تباطؤ ملحوظ في نمو القطاع الخاص بالتزامن مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا الوضع تحولا تدريجيا من مرحلة التعافي الهش الى بيئة اكثر هشاشة تتداخل فيها صدمات الاسعار مع ضعف الطلب مما يزيد المخاوف من انزلاق الاقتصادات الاوروبية نحو تباطؤ اعمق وربما مرحلة من الركود التضخمي اذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

واظهر مسح نشر يوم الثلاثاء ان مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض الى 50.5 نقطة في مارس مقابل 51.9 في فبراير مسجلا ادنى مستوى له منذ 10 اشهر ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش وجاء هذا التراجع على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لاول مرة منذ 8 اشهر مدفوعا بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع رغم تراجع الانتاج الصناعي الى 51.7 نقطة.

واكد كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز جلوبال ماركت انتليجنس كريس ويليامسون ان المؤشر الاولي يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي حيث تدفع الحرب الاسعار الى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو.

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الاجمالية باسرع وتيرة منذ فبراير 2023 مع تسجيل اكبر فترات تاخير في تسليم الموردين منذ اغسطس 2022 وهو ما اثر على الانتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة وتراجعت ثقة قطاع الاعمال الى ادنى مستوى لها منذ عام تقريبا مسجلة اكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لاوكرانيا في اوائل 2022 ورغم تفاؤل الشركات بشان الانتاج خلال العام المقبل فان معنوياتها كانت ادنى من المتوسط.

المانيا وفرنسا: نمو مفقود في المانيا

وتباطا نمو القطاع الخاص الى اضعف وتيرة له في 3 اشهر خلال مارس وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الالماني الاولي الى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز اراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات الى ادنى مستوى له في 7 اشهر عند 51.2 نقطة بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الى 51.7 نقطة وهو اعلى مستوى له في 45 شهرا وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعا شهريا ثالثا على التوالي في الطلبات الجديدة مسجلة اسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم اسعار المدخلات في القطاع الخاص اعلى مستوى له منذ اكثر من 3 سنوات وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع باسرع وتيرة منذ اكتوبر 2022 بينما بلغ تضخم اسعار المنتجات عند باب المصنع اعلى مستوى له منذ اكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجددا في كلا القطاعين على الرغم من ان وتيرة فقدان الوظائف الاجمالية تراجعت الى ادنى مستوى لها في 3 اشهر واظهر المسح انخفاضا حادا في توقعات الاعمال للعام المقبل لتسجل ادنى مستوى لها في 11 شهرا ولكنها ظلت ايجابية.

اما فرنسا فقد سجل القطاع الخاص اسرع وتيرة انكماش منذ اكتوبر الماضي مع انخفاض النشاط التجاري الى ادنى مستوياته منذ عدة اشهر متاثرا بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي الى 48.3 نقطة بينما انخفض الانتاج الصناعي الى 48.5 نقطة في حين ارتفعت تكاليف المدخلات الى اعلى مستوياتها منذ نوفمبر 2023 مع اسرع زيادة في اسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الاعمال بشكل ملحوظ مما ادى الى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026 اذ اشارت الشركات الى مخاطر الحرب في الشرق الاوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

واظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضا الى 51 نقطة في مارس مقابل 53.7 في فبراير مسجلا ابطا وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 اشهر وسجل مؤشر اسعار مدخلات الانتاج للمصنعين البريطانيين 70.2 نقطة مسجلا اكبر زيادة شهرية منذ عام 1992 نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة ما اجبر الشركات على رفع اسعارها باسرع وتيرة منذ ابريل 2025 وادى ذلك الى تعقيد مهمة بنك انجلترا في كبح التضخم في وقت تتباطا فيه النشاطات الاقتصادية.

واشار كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز جلوبال ماركت انتليجنس الى ان الشركات القت باللوم على الاحداث في الشرق الاوسط في ضعف النشاط الاقتصادي سواء عبر ارتفاع تكاليف الانتاج او تراجع الطلب او اضطرابات السفر وسلاسل التوريد او حتى نفور العملاء من المخاطرة وتبقى توقعات الانتاج المستقبلي للشركات البريطانية الاضعف منذ يونيو 2025 مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي وهو اطول فترة تراجع منذ عام 2010.