أكد قادة ثاني أكبر اقتصاد في العالم للمديرين التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية، خلال مؤتمر الأعمال السنوي الذي عقد في الصين هذا الأسبوع، أن بكين لا تزال تمثل ركيزة أساسية في ظل التقلبات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين التي يشهدها العالم.
وقال محللون إن منتدى التنمية الصيني لهذا العام، والذي اختتم أعماله يوم الاثنين، تميز بنبرة أكثر ثقة مقارنة بالسنوات الأخيرة، ما يشير إلى تحول ملحوظ عن المنتديات السابقة التي أعقبت الجائحة، حيث كان المسؤولون يركزون بشكل أساسي على تدابير الدعم وخطط التعافي.
وقال هان لين، مدير مكتب الصين في مجموعة آسيا للاستشارات الاستراتيجية الأميركية: "مقارنة بالمنتديات السابقة، كانت رسالة الصين هذه المرة أكثر ثقة"، وأضاف: "مع تحديد التحديات التي تواجه النظام الدولي، وركز خطاب رئيس الوزراء لي تشيانغ الافتتاحي على جهود الصين في تعزيز الابتكار والتجارة وفرص التعاون الأخرى".
وقد ساهم توقيت انعقاد المنتدى في تعزيز هذه الرسالة، إذ جاء بعد مرور عام تقريبا على حرب تجارية شرسة، وقبل انعقاد قمة مؤجلة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس الاميركي دونالد ترمب، في وقت تشهد فيه العلاقات بين بكين وواشنطن توترا متزايدا، فضلا عن تصاعد الحواجز التجارية في مناطق أخرى، وذلك في أعقاب فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.
تغيرات في المشهد الجيوسياسي
وعكست أنماط الحضور التغيرات في المشهد الجيوسياسي، حيث سافر عدد أكبر من قادة الشركات الأميركية إلى بكين مقارنة بالسنوات السابقة، ومن بينهم الرؤساء التنفيذيون لشركات مثل أبل وماكدونالدز وإيلي ليلي وتابستري وماستركارد.
ويشير هذا الحضور القوي إلى أنه على الرغم من التوترات القائمة، لا تزال الشركات الأميركية متعددة الجنسيات حريصة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بكين، في ظل إعادة ضبط البلدين لتدفقات التجارة والاستثمار.
وقال ألبرت هو، أستاذ الاقتصاد في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في شنغهاي، إن الاستقرار، وهو موضوع متكرر في منتدى التعاون الاقتصادي والتنمية للعام الماضي، كان له صدى أقوى هذا العام.
واضاف هو: "بالنظر إلى جميع السياسات المتقلبة التي انتهجها دونالد ترمب، وحالة عدم اليقين التي أحدثتها سياساته في الاقتصاد العالمي، فمن المرجح أن تجد رسالة الصين بوصفها قوة استقرار آذانا مصغية هذا العام أكثر من العام الماضي"، إلا أن غياب المديرين التنفيذيين اليابانيين كان لافتا، وهو ما يتناقض تماما مع العام الماضي، حين شملت مشاركتهم اجتماعا حظي بتغطية إعلامية واسعة بين كبار المديرين التنفيذيين العالميين وشي جينبينغ، ويأتي غيابهم هذا العام وسط خلاف دبلوماسي بين بكين وطوكيو، مما يؤكد أن وعود الصين بتجديد الانفتاح لا تزال محصورة ضمن حدود جيوسياسية متشددة.
لقاء مرتقب
ولم يحسم بعد قرار شي جينبينغ بشأن ما إذا كان سيعيد ممارسته الأخيرة المتمثلة في استضافة اجتماع مائدة مستديرة مع نخبة من الرؤساء التنفيذيين، وذلك حتى اختتام المنتدى.
ويعتقد هان لين أن عدم صدور إعلان فوري يعكس ترتيبا للأحداث لا ترددا، وقال: "أعتقد أن شي ينوي لقاء الرؤساء التنفيذيين، ولكن بعد زيارة ترمب، تريد بكين تحديد شروط التجارة على مستوى القيادة أولا، ثم تتلقى الشركات متعددة الجنسيات إشارتها بشأن الخطوات التالية".
كما استغل صانعو السياسات الصينيون منتدى هذا العام لتأكيد الأولويات التي تحدد الآن استراتيجيتهم متوسطة المدى: الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والتحديث الصناعي و"التنمية عالية الجودة"، وتعد هذه الركائز الثلاث أساسية في خطة البلاد الخمسية الأخيرة، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي حددت بوصفها موضوعا لمنتدى التنمية الصينية لهذا العام.
ومع ذلك، لم يغادر جميع المشاركين وهم مقتنعون، فقد اشتكى بعض الحضور من أن محتوى المنتدى أصبح جامدا بشكل متزايد، وقال مسؤول تنفيذي صيني رفيع المستوى في سلسلة فنادق عالمية: "أصبحت الاجتماعات بيروقراطية بشكل متزايد، لقد اختصرت رحلتي وأعود إلى بلدي الآن"، وأضاف: "يفقد منتدى تنمية الاتصالات بريقه، كنت آمل أن أحضر بعض الجلسات الشيقة، لكن تبين أنها بيروقراطية للغاية ومضيعة تامة لوقتي".





