تشهد الأسهم الآسيوية موجة نزوح لرؤوس الأموال الأجنبية خلال شهر مارس الجاري، مدفوعة بمخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة بالشرق الأوسط وتداعيات الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، مما أثار مخاوف من صدمة نفطية وركود تضخمي.
وكشفت بيانات مجموعة بورصة لندن، أن المستثمرين الأجانب قاموا ببيع ما قيمته 50.45 مليار دولار من الأسهم الإقليمية منذ بداية الشهر الجاري، وهو ما يضعها على أعتاب تسجيل أكبر تدفقات شهرية خارجة منذ عام 2008 على الأقل، وتشمل هذه البورصات أسواق كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والهند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين.
وقال رئيس استراتيجية الأسهم والمشتقات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا» جيسون لوي: إن التدفقات الخارجة تركزت بشكل أساسي من أسواق الأسواق الناشئة في آسيا، بسبب التوجه العام نحو تجنب المخاطر نتيجة الصراعات الجارية في منطقة الشرق الأوسط، مبينا أن معظم اقتصادات هذه الأسواق تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
واضاف لوي، أن أسعار خام برنت القياسي ارتفعت بنسبة تصل إلى 65 في المائة خلال هذا الشهر، لتصل إلى 119.5 دولار للبرميل، وفقا لبيانات «رويترز».
وأوضح مدير أبحاث السوق واستراتيجيات التكنولوجيا المالية في شركة الوساطة المالية «إف إكس إي إم» عبد العزيز البغدادي، أن تفاقم تدفقات رؤوس الأموال الخارجة جاء مدفوعا بالارتفاع في العوائد العالمية وإعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة، بالإضافة إلى التأثير المحتمل للصراع على اقتصادات الدول المستوردة للنفط.
واشار البغدادي إلى أن البنوك المركزية الكبرى أرسلت إشارات تفيد بأن أسعار الفائدة من المرجح أن تبقى ثابتة أو ترتفع إذا استمر النزاع في الضغط على الأسعار.
وسجلت الأسهم التايوانية تدفقات خارجة بلغت نحو 25.28 مليار دولار منذ بداية الشهر، وهو أعلى مستوى منذ 18 عاما على الأقل، في حين بلغت التدفقات الخارجة من كوريا الجنوبية والهند نحو 13.5 مليار دولار و10.17 مليار دولار على التوالي.
وبين لوي، أن التدفقات الخارجة من تايوان وكوريا الجنوبية تركزت في الغالب على أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، نظرا لما حققته هذه الأسهم من مكاسب كبيرة خلال طفرة الذكاء الاصطناعي.
واشار محللون في بنك «نومورا» في مذكرة يوم الاثنين، إلى أن أسهم شركات تصنيع الأجهزة التقنية في كوريا والصين تظل من بين القطاعات الواعدة، إذ لم تتأثر بشكل مباشر وفوري بالصراع في الشرق الأوسط أو ارتفاع أسعار الطاقة.
أما باقي الأسواق الآسيوية فسجلت تايلاند والفلبين وفيتنام صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.35 مليار دولار و182 مليون دولار و21 مليون دولار على التوالي، في حين اجتذبت إندونيسيا صافي تدفقات داخلة بقيمة 59 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
وتوقع لوي، أن تظل أسواق الأسواق الناشئة في آسيا متقلبة على المدى القريب في ظل الأخبار المتضاربة وتزايد المخاطر الجيوسياسية، مضيفا أن التعافي من صدمة الطاقة الحالية قد يستغرق وقتا أطول نتيجة تعطل منشآت الإنتاج في الشرق الأوسط.





