الدولار يترقب وسط ضبابية الحرب وتصريحات متضاربة

الدولار يترقب وسط ضبابية الحرب وتصريحات متضاربة

سجل الدولار الامريكي ارتفاعا طفيفا اليوم، مع تحول معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الاوسط وتزايد الشكوك بشان التوصل الى حل سريع.

واشار الرئيس الامريكي دونالد ترمب عبر منصته الى اجراء محادثات جيدة ومثمرة للغاية بين الولايات المتحدة وايران بهدف التوصل الى حل كامل وشامل للاعمال العدائية.

الا ان طهران سارعت الى نفي وجود اي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الاسواق.

وادت هذه التصريحات المتناقضة الى اضطراب الاسواق، في وقت يقيم فيه المتداولون دلالات قرار التاجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة او مجرد تاخير يطيل امد التوتر.

وتبقى الاسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصا بعد ان تسببت فعليا في تعطيل شحنات تقارب خمس امدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل استراتيجي العملات في بنك استراليا الوطني ان التطورات الاخيرة خففت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الاسواق نحو تبني شهية المخاطرة.

واضاف ان سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يبقي المستثمرين في حالة ترقب.

تحركات العملات

وتراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.49 في المائة الى 1.3388 دولار، بعد ان كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة الى 1.1583 دولار متخليا عن مكاسبه الاخيرة.

وهبط الدولار الاسترالي بنسبة 0.6 في المائة الى 0.6968 دولار، متراجعا من اعلى مستوى له في 6 اسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة الى 0.5832 دولار.

اما الين الياباني فتراجع الى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات اظهرت تباطؤ التضخم الاساسي في اليابان الى 1.6 في المائة في فبراير، وهو اقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لاول مرة منذ نحو 4 سنوات ما يعقد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

وارتفعت اسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوما بمخاوف مستمرة بشان الامدادات.

وقال كريس ويستون رئيس الابحاث في بيبرستون ان التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما اذا كان تاجيل الضربات يمثل تمديدا فعليا يقرب التوصل الى اتفاق، ام مجرد تاخير يمدد حالة عدم اليقين.

واشار الى ان الدولار تعرض لعمليات بيع مؤخرا بفعل تراجع اسعار النفط واعادة تموضع المستثمرين، الا ان هذا الاتجاه يفتقر الى الثقة، ما يترك المجال مفتوحا لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسخ الحذر

وميدانيا، اعلن الجيش الاسرائيلي ان ايران اطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما اكد الحرس الثوري الايراني استهداف مواقع اميركية واصفا تصريحات ترمب بانها حرب نفسية لا تغير من موقف طهران.

وفي هذا السياق ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الاميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.2 في المائة الى 99.387، بعد ان كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة الى ادنى مستوى له في نحو اسبوعين.

وعلى اساس شهري يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعا بتزايد الطلب على الملاذات الامنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض اسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي.

ومن جهته راى سيم موه سيونغ استراتيجي العملات في بنك او سي بي سي ان الدعم الحالي للدولار مرشح للاستمرار في ظل بقاء اسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

واضاف على المدى القريب سيظل الدولار مدعوما طالما استمرت حالة عدم اليقين ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد.

وفي سوق السندات ارتفع عائد سندات الخزانة الاميركية لاجل عامين الاكثر ارتباطا بتوقعات السياسة النقدية بمقدار 7.7 نقطة اساس ليصل الى 3.908 في المائة خلال التداولات الاسيوية بعد تراجعه في الجلسة السابقة.