يثير المشهد العالمي الحالي، بما فيه من توترات جيوسياسية، سؤالا اقتصاديا مهما: هل يمكن ان تكون الحروب محركا للنمو الاقتصادي، ام ان المكاسب التي تحققها مجرد وهم زائل؟
وتتعدد وجهات النظر حول هذا السؤال، حيث يرى البعض ان "اقتصاد الحرب" يعزز الميزانيات الدفاعية ويوجه الاستثمارات نحو الصناعات العسكرية، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم الابتكار في القطاعات الاستراتيجية.
وذهب خبراء اقتصاد الى التحذير من ان هذه الطفرة قد تكون قصيرة الاجل، اذ ان الحروب تستنزف الموارد وتعطل سلاسل الامداد، مما يؤدي الى ارتفاع التضخم واسعار الطاقة.
الحرب كمحرك اقتصادي
واشار تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الى ان الحرب قد تحمل جوانب اقتصادية ايجابية، مستشهدا بتجربة الولايات المتحدة التي خرجت من الحربين العالميتين اكثر ثراء وقوة.
واظهرت الارقام ان البطالة في الولايات المتحدة انخفضت بشكل كبير خلال الحرب العالمية الثانية، وارتفع الانتاج الاقتصادي الامريكي الى مستويات غير مسبوقة.
ويسعى الرئيس الامريكي الى زيادة الميزانية الدفاعية، مما قد يحفز الصناعات الدفاعية ويخلق فرص عمل جديدة، كما ان دولا مثل كوريا الجنوبية واسرائيل نجحت في تطوير قطاعات تصدير اسلحة مزدهرة مدفوعة بالتهديدات الامنية.
وفي المقابل، تقوم الصين بتطوير اسطول بحري ضخم يدعم قدراتها العسكرية والتجارية، بينما تنفق روسيا نسبة كبيرة من ناتجها المحلي على الجيش، متجنبة بذلك الانهيار الاقتصادي رغم العقوبات.
اوروبا وزيادة الانفاق الدفاعي
ولفتت تقارير الى ان الدول الاوروبية تعهدت بزيادة الانفاق على التسلح والامن، وهو ما قد يؤدي الى تخفيضات في قطاعات اخرى، ويرى بعض الاقتصاديين ان هذا التحول قد يوفر وظائف جديدة ويعزز الصناعات الدفاعية في اوروبا.
واكد اقتصاديون ان الابحاث العسكرية غالبا ما تؤدي الى ابتكارات تدعم القطاعات المدنية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والطائرات المسيرة.
وجهة نظر بديلة
وبين خبراء انه من وجهة نظر اخرى، فان التاريخ يظهر ان الاثر الاقتصادي للانفاق العسكري غير قابل للتنبؤ، ففي حين ازدهرت الولايات المتحدة في الستينيات، عانت من الركود التضخمي بسبب حرب فيتنام.
واشار محللون الى ان سلبيات الانفاق العسكري تشمل نقص الموارد وارتفاع التضخم، فضلا عن مزاحمة الاستثمارات الاكثر انتاجية ورفع تكاليف الاقتراض.
هل الحرب مفيدة للاقتصاد؟
وقال المحلل الاقتصادي محمد ابو الحسن ان تقييم اثر الحرب على الاقتصاد يعتمد على الاطار الزمني، فعلى المدى القصير قد تكون الحرب مفيدة لانها تحفز النشاط الصناعي.
واضاف ابو الحسن انه في الوقت نفسه، فان النمو الاقتصادي الذي يتم تحقيقه خلال الحرب يقوم على الاستهلاك لا على الاستثمار، مما يترك وراءه ديونا سيادية وتضخما.
خداع بصري اقتصادي
واعتبر ابو الحسن ان "اقتصاد الحرب" يمثل خداعا بصريا اقتصاديا، حيث نرى ازدهارا في المؤشرات الصناعية والعسكرية، ولكننا نشعر بوطأة الغلاء والديون.
نمو وهمي
وقالت الصحفية الاقتصادية باتريسيا جلاد ان النمو الذي تولده الحروب غالبا ما يكون مشروطا ومؤقتا، بل ويمكن اعتباره نموا وهميا قائما على اعادة توجيه الموارد لا على خلق قيمة حقيقية مستدامة.
دروس التاريخ
واكدت جلاد ان التجارب التاريخية تدعم هذا الطرح، مشيرة الى ان الحروب تحدث صدمات في الاقتصاد العالمي وتؤدي الى ارتفاع اسعار الفائدة وتباطؤ النمو في القطاعات المدنية.
وشددت على ان الاعتقاد بان الحرب قادرة على صناعة اقتصاد مستدام يعد وهما خطيرا، فالحروب غالبا ما تترك الجسم الاقتصادي منهكا ومثقلا بالديون.
-
-
-
91.10 دينارا سعر غرام الذهب عيار 21 محليا2026-03-24 -
قفزة قوية في اسواق الامارات بدعم هدنة الطاقة2026-03-24 -
