حذر وزير خارجية سنغافورة من أن أي حرب محتملة مع إيران قد تدفع اقتصادات آسيا نحو أزمة حادة، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان في تصريحات صحفية إن إغلاق مضيق هرمز الحيوي يمثل أزمة كبيرة بالنسبة إلى آسيا، مبينا أن الاقتصاد العالمي برمته قد يصبح رهينة لصراع إقليمي ينذر بأزمة مالية عالمية.
وكشف بالاكريشنان أن النزاع المحتمل قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة ويثير مخاوف من ارتفاع معدلات التضخم العالمي.
واضاف أن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام المستورد من الشرق الأوسط، على الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مصدرا صافيا للنفط.
وبين أن آسيا تستورد نحو 60 بالمئة من احتياجاتها من النفط الخام والمواد الأولية من النفتا البتروكيماوية من منطقة الشرق الأوسط، موضحا أن هذا الوضع دفع بعض الدول، بما في ذلك الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، فيما قلصت العديد من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير عملياتها أو أعلنت حالة القوة القاهرة.
واكد بالاكريشنان أن الهشاشة الاقتصادية في المنطقة كانت معروفة، إلا أنها لم تختبر إلى هذا الحد من قبل، محذرا من أن المستقبل يعتمد على ما إذا كانت التهديدات بتدمير محطات الطاقة الإيرانية ستنفذ في حال عدم فتح المضيق أمام الملاحة.
واشار إلى أن إيران هددت بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج، مضيفا أنه في حال حدوث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإن المنطقة ستواجه ليس فقط إغلاقا فوريا للمضيق، بل ستواجه كذلك تضررا بالغا في البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة.
وتابع قائلا إن سنغافورة تعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة والتعاون الدولي والتكيف مع تغيرات سلاسل التوريد العالمية.
واوضح بالاكريشنان أن الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر، مبينا أن دول آسيا بحاجة إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها.
وكشف أن سنغافورة شريك استراتيجي للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف والدعم اللوجيستي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين، موضحا أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها.





