استعادت الاسواق العالمية توازنها بشكل ملحوظ اليوم. وجاء ذلك عقب اعلان الرئيس الاميركي تعليق الضربات العسكرية على منشات الطاقة الايرانية لمدة خمسة ايام. وقد ساهم هذا القرار في تخفيف التوترات الجيوسياسية. كما طمان المستثمرين. ما ادى الى تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في اسعار النفط.
وفي غضون دقائق. تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر. فبينما كانت شاشات التداول تظهر باللون الاحمر استعدادا لارتفاع النفط الى مستويات قياسية. تغير الوضع بشكل كامل. وبعد الهبوط الذي سجلته الاسواق في الصباح بسبب المخاوف من التصعيد. انخفضت اسعار النفط بنحو 15 في المائة. وشهد الذهب والاسهم ارتفاعا. وانخفضت عوائد السندات. واكد محللون ان قرار تعليق الضربات لم يبرد محركات الحرب فحسب. بل اعاد ايضا ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان على وشك الدخول في حالة ركود تضخمي.
وقالت ايفلين غوميز-ليشتي. استراتيجية الاصول المتعددة للاسواق العالمية في ميزوهو. ان قرار الرئيس الاميركي بتعليق الضربات احدث انعكاسا حادا في الاسواق. واضافت ان الاصول عالية المخاطر تراجعت بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة.
هبوط اسعار النفط
دفعت تصريحات الرئيس الاميركي الى هبوط فوري وحاد لاسعار النفط. بنحو 15 في المائة. واصبح الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الاميركي اكثر من 10 دولارات في البرميل.
وبلغ سعر العقود الاجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل. بانخفاض قدره 9.2 في المائة. عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش. بعد ان انخفض بنسبة تصل الى 15 في المائة الى ادنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولارا للبرميل.
كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الاميركي بنسبة 8 في المائة الى 89.55 دولار بعد ان خسر 13.5 في المائة الى ادنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.
وحذر محللون من ان توجيه ضربات الى محطات الطاقة في ايران والبنية التحتية للطاقة في المنطقة سيرفع اسعار النفط الى مستويات قياسية. ولم يستبعدوا وصولها الى 200 دولار خلال فترة قصيرة.
تراجع الدولار وارتفاع الاسهم
سجل الدولار الاميركي تراجعا ملحوظا. منخفضا بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة امام الين. قبل ان يقلص جزءا من خسائره لاحقا. لكنه انهى الجلسة على انخفاض امام العملتين.
وقفزت العقود الاجلة للاسهم الاميركية باكثر من 2 في المائة. وارتفعت العقود الاجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 712 نقطة. او 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الاجلة لمؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 1.4 في المائة. وارتفعت العقود الاجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة مماثلة.
وفي اوروبا. محا مؤشر ستوكس 600 خسائره المبكرة ليتحول الى المنطقة الايجابية. مرتفعا بنسبة 0.7 في المائة بعد ان كان قد تراجع باكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 0.6 في المائة. بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.
انخفاض مؤشر الخوف
كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات. وهو مقياس الخوف في وول ستريت. بعد ان سجل في وقت سابق اعلى مستوى له في اسبوعين. ليسجل ارتفاعا طفيفا قدره 0.30 نقطة عند 27.08.
وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع اسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي عقب تصريحات الرئيس الاميركي. لتصل هذه الرهانات الان الى 20 في المائة في ديسمبر. مقارنة باكثر من 50 في المائة قبل ذلك.
وقفزت اسهم شركات الطيران. وارتفعت اسهم اميركان ايرلاينز ويونايتد ايرلاينز باكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت اسهم البنوك. التي شهدت انخفاضا حادا خلال فترة النزاع. بشكل طفيف. وارتفعت اسهم جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.
انخفاض عوائد السندات
في اسواق السندات. تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات الرئيس الاميركي. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لاجل عامين. التي كانت من الاكثر تاثرا. بنحو 11 نقطة اساس خلال اليوم.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الاميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط اساس. فيما انخفض العائد على السندات لاجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط اساس. ليصل الى 4.35 في المائة.
تراجع رهانات الفائدة الاوروبية
وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضا حادا عقب قرار الرئيس الاميركي. فيما اظهرت تسعيرات الاسواق ان سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام. ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين. مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة. كانت تشير الى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.
كما انخفض عائد السندات الحكومية الالمانية لاجل 10 سنوات. وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو. بمقدار 3 نقاط اساس. ليصل الى 3.01 في المائة. بعد ان سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة. وهو اعلى مستوى له منذ يونيو 2011.
وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو اكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس الحالي. لتسجل الاسواق اكبر خسارة شهرية لها منذ اكثر من ثلاث سنوات. في مشهد يعيد للاذهان ذكريات لعنة 2022. ورغم ان خسائر السندات بدت اقل حدة من النزيف الذي ضرب الاسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية. فانها كانت غير متوقعة.
سوق المعادن
وفي سوق المعادن النفيسة. قلص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعا بنسبة 1.3 في المائة الى 4432.09 دولار للاونصة. فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة الى 68.03 دولار للاونصة. مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.
وفي اسواق العملات المشفرة. ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 الف دولار. بينما سجلت الايثيريوم مكاسب اقوى. مرتفعة بنحو 6 في المائة.
تفاؤل حذر
ورغم هذا التحسن. لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب. المحلل الاستراتيجي في شركة اي جي ان تعليق الضربات يقتصر على منشات الطاقة. وتساءل ماذا عن بقية الاهداف؟ وهل ستبقى ايران مكتوفة الايدي؟ وماذا عن موقف اسرائيل؟ واكد ان هناك تساؤلات جوهرية دون اجابة.
واضاف ان الاسواق رحبت بالخبر. الا ان ذلك لا يغير واقع ان المضائق لا تزال مغلقة. وهو ما يبقي المخاطر قائمة.





