صمود الاقتصاد السعودي: سياسات مرنة وشرايين نقل بديلة في وجه أزمات هرمز

صمود الاقتصاد السعودي: سياسات مرنة وشرايين نقل بديلة في وجه أزمات هرمز

في خضم التحديات العالمية المتزايدة والاضطرابات التي تعصف بالاقتصاد العالمي، يبرز الاقتصاد السعودي كنموذج قوي ومرن، قادرا على مواجهة الصدمات والتكيف مع المتغيرات الطارئة، ويستعرض هذا المقال كيف تمكنت المملكة العربية السعودية من تعزيز صمود اقتصادها في وجه أزمة مضيق هرمز المحتملة، وذلك من خلال السياسات الاقتصادية الفعالة والاستثمار في تنويع شرايين النقل والخدمات اللوجستية.

ويعزو خبراء اقتصاديون هذا الصمود إلى نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية، والتي ارتكزت على توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، ما جعل الاقتصاد السعودي قادرا على استيعاب تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية.

نجاعة السياسات الاقتصادية

واكد عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن الاقتصاد السعودي يتسم بالقوة والمتانة والاستدامة، ما يجعله قادرا على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مبينا أن هذا التكيف يعود إلى المقومات والكفاءة التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي، والتي تسهم في الحد من تأثره بالتداعيات الناجمة عن الأزمات.

واضاف البوعينين أن عمق الاقتصاد السعودي وضخامته يسمحان له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل وتحويل بعضها إلى فرص تسهم في رفد أي نقص طارئ فيه.

وبين أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان أمن الإمدادات، قد أسهما في إيجاد بدائل مهمة لصادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ما حد من التداعيات التي تعرضت لها دول مجاورة، ووفقا للبوعينين، فإن استدامة الصادرات عززت موثوقية ارامكو السعودية، وحافظت على الإيرادات الحكومية، بل أسهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط، ما يعوض أي نقص في الكميات المصدرة.

دور رؤية 2030

وشدد البوعينين على الدور الجوهري للإصلاحات الناجمة عن رؤية السعودية 2030 في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية، مشيرا إلى أن الإدارة الحصيفة التي يشرف عليها مباشرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي، كانا حائط الصد الأول ضد الأزمة.

واستشهد البوعينين بتأكيد وكالة ستاندرد اند بورز تصنيف المملكة الائتماني عند ايه + مع نظرة مستقرة، واصفا إياه بـأكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته.

كما نوه بالدور الدفاعي قائلا: إن قوة القطاعات العسكرية وجاهزيتها كانتا العنصر الأهم في حماية الأعيان النفطية وتحقيق الأمن الاقتصادي، مشيرا إلى أن موقع المملكة وإطلالتها على البحر الأحمر أسهما في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الإقليمي.

منصة لوجستية عالمية

وذكر البوعينين أن المملكة تحولت إلى منصة لوجستية عالمية، حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضمن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الأسواق الخليجية، وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل عرضت مزيدا من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط أنابيب شرق غرب والاحتياطات المخزنة في الخارج.

وتابع البوعينين قائلا: في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نجحت المملكة في معالجة أوضاع العالقين وإعادتهم إلى دولهم، وتأمين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة.

وكشف عن دور إنساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج، و40 ألف بحار بالأغذية والأدوية والوقود بسبب تهديد إيران خطوط الملاحة وسلامة المرور في مضيق هرمز، مؤكدا أن جهود المملكة الإنسانية لا تتوقف حتى في أحلك الظروف وأمام الاعتداءات الهمجية المخالفة للقانون الدولي.

ثبات الاقتصاد السعودي

من جهته، اكد رئيس غرفة ابها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، المهندس عبد الله المبطي، أن طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامدا أمام تداعيات المواجهة الإقليمية، مشيرا إلى أن المملكة تميزت بثبات مشهود أمام الأزمات التاريخية بفضل الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة.

وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي وثباته أمام الأزمات إلى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة، ما يؤكد دور الرياض كعمق استراتيجى يوثق به للحفاظ على أفضل وضع اقتصادي فى ظروف حرب مشتعلة بهذا الحجم.

ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مجريات الأمور، كجزء لا يتجزأ من حرصها على الوطن ومصالح أبنائه.

حلول النقل البري

وشدد المبطي على أن المملكة لم تكن يوما داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفقة في إيجاد البدائل الاستراتيجية، مستدلا بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخ الخام عبر البحر الأحمر، فضلا عن تأمين وصول كل المستلزمات إلى دول الخليج وغيرها من خلال البنية اللوجستية القائمة.

وقال: من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين أم تأمين سلاسل الإمداد، مما أثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي إلى حصن اقتصادي للمنطقة.

القدرة على امتصاص الأزمات

من ناحيته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة التميز التقنية السعودية، عبد الله بن زيد المليحي، على أن نجاعة الخطط التي تنتهجها المملكة في إدارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار أكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والإقليمي، واصفا الاقتصاد السعودي بأنه أحد أهم الاقتصادات الصامدة في وجه تداعيات الحرب الراهنة.

وأوضح المليحي أن السياسات الاقتصادية السعودية صممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الأزمات، مستشهدا بصمود المملكة التاريخي أمام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولا إلى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.

ولفت إلى أن السياسات التي عززت تنويع الاقتصاد وأرست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية، أسهمت في الاستثمار الأمثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة، حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، مؤكدا أن تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي.

واضاف المليحي أن قطاع النقل البري السعودي بات، اليوم، القاطرة الفاعلة لاقتصادات المنطقة، حيث يشهد نموا وانتعاشا قويا نتيجة استغلاله المكثف في تأمين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة، ولا سيما الإمارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من أهم ركائز مواجهة الأزمة القائمة.