أزمة غاز عالمية تلوح بالأفق مع توقف إمدادات الخليج

أزمة غاز عالمية تلوح بالأفق مع توقف إمدادات الخليج

تواجه أسواق الطاقة العالمية منعطفا حاسما مع توقعات بنقص حاد في إمدادات الغاز الطبيعي المسال خلال الأيام المقبلة، حيث يمثل هذا الموعد نهاية وصول آخر الشحنات التي غادرت موانئ الخليج قبل تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز، وفقا لتقارير صحفية.

ومع وصول هذه الشحنات المتبقية إلى وجهاتها، ستنقطع الإمدادات القطرية التي تغذي العالم بخمس احتياجاته من الغاز، ما يضع الدول المستوردة أمام تحديات كبيرة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشارت التقارير إلى أن قطر، التي تنتج خمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال، أوقفت صادراتها بعد فرض ايران حصارا على مضيق هرمز في بداية النزاع، وتكبدت أضرارا فادحة في محطة راس لفان جراء هجوم صاروخي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في آسيا وأوروبا.

وبين تحليل لشركة الوساطة البحرية "افينيتي" أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي انطلقت من قطر والإمارات قبل الحرب كانت في طريقها إلى وجهاتها، ما يعني أن بعض المستهلكين على وشك الشعور بتأثير انقطاع الإمدادات.

وستضطر الدول المستوردة للغاز إلى دفع أسعار مرتفعة للتنافس على الإمدادات من الولايات المتحدة وغيرها، أو التحول إلى أنواع وقود بديلة، أو فرض ترشيد الاستهلاك على الأسر والشركات، وفقا لتقرير "فاينانشال تايمز".

واضاف التقرير ان دولا اسيوية فرضت اجراءات لتجنب النقص، مثل تطبيق نظام العمل 4 أيام في الأسبوع.

واوضح التقرير انه لا تزال شحنة واحدة فقط من الغاز الطبيعي المسال من الخليج في طريقها إلى آسيا، التي تستورد نحو 90 في المائة من إنتاج المنطقة، كما لا تزال 6 شحنات في طريقها إلى أوروبا.

باكستان الأكثر تضررا من أزمة الغاز

تعتبر باكستان من بين الدول الأكثر تضررا، حيث كانت تعتمد بنسبة 99 في المائة على واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر، ومع اندلاع الصراع، وصلت آخر الشحنات في اليومين الثاني والثالث من الحرب، لتضطر محطات الاستيراد إلى خفض عملياتها إلى سدس مستوياتها الطبيعية، مع توقعات بتوقف الضخ تماما بنهاية الشهر، بحسب مصادر مطلعة.

واكد رئيس مجلس إدارة شركة "باكستان غاز بورت" إقبال أحمد أن إحدى المحطتين الرئيسيتين ستنفد تماما من الغاز خلال أيام، محذرا من "جفاف" كامل في الإمدادات.

وقال ان اسلام اباد كانت تواجه فائضا في الإمدادات قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية على ايران، وطلبت من شركتي "قطر للطاقة" و"إيني" الإيطالية إعادة توجيه شحنات كانت مقررة هذا العام.

وبين انه مع اندلاع الحرب، حاولت شركة الغاز الباكستانية استعادة الشحنات أو التواصل مع موردين في عمان وأذربيجان وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، إلا أن الجهود باءت بالفشل بسبب الأسعار الفلكية، فقد تضاعفت أسعار الغاز في آسيا لتصل إلى 23 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع ارتفاع تكاليف الشحن وتأمين المسارات البديلة.

بنغلاديش تواجه أزمة مماثلة

تواجه بنغلاديش وضعا مماثلا، وإن كان أقل حدة، نظرا لامتلاكها بعض مصادر التوريد من خارج الخليج، ومع ذلك، تواجه الحكومة عجزا ماليا يمنعها من سداد الأسعار المطلوبة لتأمين بدائل للغاز الخليجي، ما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير لترشيد الاستهلاك وتقنين توزيع الغاز، وإغلاق الجامعات لمحاولة السيطرة على العجز.

واشار الى ان تايوان تعد من بين أكبر المتضررين في شرق آسيا، وتواجه مأزقا نتيجة استراتيجيتها السابقة بالتحول من الفحم إلى الغاز النظيف، ورغم تحركها السريع لتأمين 22 شحنة بديلة، فإن القلق يكمن في فصل الصيف مع ارتفاع الطلب على الكهرباء.

الصين والسيادة الطاقية

تتعامل الصين مع أزمة انقطاع إمدادات الخليج من موقع قوة نسبية، فرغم أنها تستورد نحو 30 في المائة من حاجتها من الغاز المسال عبر مضيق هرمز، إلا أنها تعتمد على قاعدة إنتاج محلية صلبة، حيث رفعت وتيرة استخراج الغاز الطبيعي من حقولها الداخلية لتغطي أكثر من نصف استهلاكها الإجمالي.

واضاف ان الصين تستفيد من شبكة أنابيب برية تربطها بروسيا ودول آسيا الوسطى، وفي حال تفاقم العجز، يمكنها العودة السريعة لمحطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم.

المناورة اليابانية

تدار اليابان، ثاني أكبر مستورد للغاز المسال في العالم، الموقف بحذر شديد، ورغم أن نسبة ضئيلة من إمدادات الغاز اليابانية تمر عبر مضيق هرمز، إلا أن الحساسية العالية للاقتصاد الياباني تجاه أسعار الطاقة العالمية جعلت الحكومة تسرع في تفعيل بدائل استراتيجية، وقد برزت الطاقة النووية بوصفها طوق نجاة رئيسيا، حيث تزامن اندلاع الأزمة مع إعادة تشغيل عمليات في أكبر محطة نووية في العالم.

واشار الى ان الشركات في اليابان تتبنى استراتيجية "الانتظار والترقب"، معتمدة على المخزونات الاستراتيجية، وبدأت بالفعل في زيادة الاعتماد على محطات الفحم لضمان استمرارية الطاقة بأسعار معقولة.

تواجه سوق الطاقة العالمية آفاقا قاتمة تمتد لسنوات، حيث ترهن عودة الاستقرار بفتح مضيق هرمز وقدرة المنشآت الإنتاجية على التعافي، وحتى في حال السماح للسفن بالمرور، سيبقى المعروض العالمي من الغاز محدودا نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية القطرية.

وكشف وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد الكعبي عن أن نحو 17 في المائة من طاقة قطر الإنتاجية للغاز المسال ستظل متوقفة لفترة تتراوح بين 3 و5 سنوات نتيجة الهجمات التي استهدفت مجمع راس لفان.

واكد الكعبي أن الدوحة ستضطر لإعلان حالة "القوة القاهرة" على بعض عقود توريد الغاز المسال طويلة الأجل لمدة قد تصل إلى 5 سنوات، مما يترك المشترين في مواجهة مباشرة مع أسواق فورية متقلبة وأسعار مرتفعة.