الاقتصاد العالمي يراقب تاثيرات حرب ايران وتقلبات اسعار الطاقة

الاقتصاد العالمي يراقب تاثيرات حرب ايران وتقلبات اسعار الطاقة

تتجه أنظار الاقتصاديين والمستثمرين حول العالم نحو البيانات الاقتصادية المرتقبة، التي ستكشف عن التأثيرات الأولية لحرب إيران على الاقتصاد العالمي، خاصة مع التقلبات الحادة في أسعار الطاقة، وتأثيرها على التضخم ومعدلات النمو.

وتترقب الأسواق بيانات مديري المشتريات ومؤشرات التضخم، التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وتوضح مدى قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب الصدمات الجيوسياسية.

تأثير الحرب على الاقتصادات الكبرى

واضاف الخبير الاقتصادي جيمس نايتلي من بنك اي ان جي في مذكرة أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يواجه تحديات كبيرة في تحقيق أهدافه المزدوجة، المتمثلة في الحفاظ على استقرار الأسعار وتعظيم فرص العمل، مبينا أن التوجه نحو خفض أسعار الفائدة يبقى هو السيناريو الأرجح.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الاقتصاد الأميركي يتمتع بوضع أفضل نسبيا مقارنة باقتصادات أوروبا وآسيا، نظرا لكون الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة.

وبينت الصحيفة أن استطلاعات مديري المشتريات الأميركية الأولية لقطاعي التصنيع والخدمات، المقرر صدورها يوم الثلاثاء، ستعطي مؤشرا أوليا على أداء الشركات خلال حرب الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وتترقب منطقة اليورو بيانات اقتصادية مهمة، ستكشف عن حجم الأضرار التي ألحقتها الحرب والقفزة الهائلة في أسعار الطاقة بثقة الشركات والمستهلكين، وأكد ريان جاجاسابوترا المحلل في انفستيك أن قطاع التصنيع سيكون الأكثر تضررا من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، متوقعا أن يلقي ستار من عدم اليقين الناجم عن الصراع بظلاله الثقيلة على مؤشرات مديري المشتريات هذا الشهر.

وشددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أن البنك مستعد لرفع الفائدة إذا أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى انفلات التضخم مجددا، وتشير بيانات إل إس إي جي إلى أن أسواق المال باتت تسعر الآن بشكل كامل قيام البنك برفع الفائدة في يونيو المقبل.

بريطانيا والخيارات الصعبة

وتعاني بريطانيا بالفعل من مستويات تضخم مرتفعة، وهو ما دفع بنك إنجلترا في اجتماعه الأخير للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع التلويح صراحة بإمكانية رفعها للسيطرة على الأسعار إذا اقتضت الضرورة، ويرى خبراء اقتصاد في إتش إس بي سي أن مؤشري أسعار المستهلكين وأسعار التجزئة قد يستقران عند 3 في المائة و3.8 في المائة على التوالي في قراءة فبراير.

واوضح خبراء الاقتصاد ان أي أرقام تتجاوز هذه التوقعات قد تثير ذعر المستثمرين، خصوصا مع وصول عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

الصين واليابان وتحولات أمن الطاقة

وفي الصين ورغم الهدوء النسبي في البيانات، فإن تقارير بي أن بي باريبا تشير إلى إعادة صياغة الأولويات السياسية نحو الاستقرار المالي وأمن الطاقة، وتستفيد الصين من عزلة نسبية عن صدمات الطاقة المباشرة مقارنة باليابان وكوريا، مما يمنحها بعض الاستقلالية في رسم سياساتها المحلية.

أما في اليابان فتركز الأنظار على نتائج مفاوضات الأجور السنوية وبيانات التضخم التي قد تظهر تراجعا طفيفا بفضل الدعم الحكومي للطاقة، بينما يراقب المستثمرون الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاما التي تقدم عوائد مرتفعة للغاية.