ساد الحذر تعاملات الأسواق الآسيوية اليوم، وسط استمرار التوترات بمنطقة الخليج وتأثيرها على أسعار النفط وتوقعات التضخم العالمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني مواقف حذرة خلال اجتماعات السياسة النقدية المرتقبة هذا الأسبوع.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعتزم الإعلان عن اتفاق عدة دول لتشكيل تحالف يهدف لتأمين مرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
وقال الرئيس ترمب لصحيفة فاينانشال تايمز إن عدم تقديم حلفاء الولايات المتحدة الدعم اللازم سيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل حلف شمال الأطلسي ناتو.
ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية تعزيز مهمة بحرية محدودة بالشرق الأوسط، رغم المخاطر الكبيرة التي قد تنطوي عليها أي عملية في مضيق هرمز.
وارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 104.72 دولار للبرميل، بينما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.9 في المائة إلى 99.60 دولار، مما يشير إلى أن أسواق النفط غير مقتنعة كثيرا بإمكانية تراجع التوترات.
ويعقد صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وأستراليا وكندا وسويسرا والسويد اجتماعاتهم الأولى الكاملة منذ اندلاع الحرب، مع تركيز الأنظار على مسار أسعار الطاقة وتأثيرها في التضخم.
وقال بروس كاسمان كبير الاقتصاديين ببنك جيه بي مورغان إن توقعات البنوك المركزية ستتجه فورا نحو ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.
واضاف كاسمان انطلاقا من هذا التقييم، قمنا بتأجيل أو إلغاء معظم الخطوات التي كان يتوقع أن تتخذها البنوك المركزية خلال شهري مارس وأبريل.
واضاف كاسمان أن التطورات الميدانية تشير إلى احتمال استمرار ارتفاع الأسعار، مع بقاء علاوة المخاطر بالأسواق عند مستويات مرتفعة.
وعلى صعيد الأسواق، تراجع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 0.7 في المائة بعد خسائر سجلتها الأسبوع الماضي، كما صعد مؤشر إم إس سي آي الأوسع نطاقا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.4 في المائة.
وفي المقابل، انخفضت أسهم الشركات الصينية الكبرى بنسبة 0.5 في المائة، رغم صدور بيانات أظهرت أن مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي تجاوزت التوقعات، في حين واصلت أسعار المنازل تراجعها.
ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لبحث صفقات محتملة بمجالات الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، تمهيدا لمناقشتها بين الرئيس ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارة مرتقبة لترمب إلى بكين.
أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات يوروستوكس 50 وداكس وفوتسي بنحو 0.4 في المائة.
وفي الولايات المتحدة، صعدت العقود الآجلة لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بنسبة 0.5 في المائة وسط تداولات متقلبة.
ومع اقتراب نهاية موسم إعلان الأرباح، سيظل قطاع الذكاء الاصطناعي محور اهتمام المستثمرين، حيث تستضيف شركة إنفيديا مؤتمرها العالمي للتكنولوجيا بوادي السيليكون، والذي من المتوقع أن تكشف خلاله عن أحدث ابتكاراتها بمجال الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، أدت الصدمة المحتملة بقطاع الطاقة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على المالية العامة نتيجة ارتفاع الإنفاق الدفاعي، إلى ارتفاع ملحوظ بعوائد السندات العالمية خلال الأسبوع الماضي.
وقد بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات نحو 4.261 في المائة بعد أن ارتفعت بمقدار 32 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب، كما قلصت العقود الآجلة بشكل حاد توقعات خفض أسعار الفائدة مستقبلا.
ومن المرجح أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما تراجعت احتمالات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو إلى 26 في المائة فقط مقارنة مع 69 في المائة قبل شهر.
وسيركز المستثمرون بشكل خاص على لهجة بيان الفيدرالي والمؤتمر الصحافي الذي سيعقبه، فضلا عن توقعات صناع السياسات لمعرفة ما إذا كانت تشير إلى استبعاد أي تخفيف إضافي للسياسة النقدية خلال هذا العام.
ومن المتوقع أن تتسم نتائج اجتماعات البنوك المركزية الأخرى بالحذر أيضا، باستثناء بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي يرجح أن يرفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 4.1 في المائة في إطار مساعيه لكبح التضخم المحلي.
وفي أسواق العملات، أسهمت التقلبات المتزايدة في دعم الدولار الأميركي بوصفه ملاذا للسيولة، كما أن كون الولايات المتحدة مصدرا صافيا للطاقة يمنحها ميزة نسبية مقارنة بأوروبا ومعظم الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد على استيراد الطاقة.
ومع ذلك، تراجع الدولار قليلا خلال تداولات اليوم، جزئيا استجابة للتقارير التي تحدثت عن احتمال مرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
وانخفض الدولار إلى 159.58 ين مقتربا من أعلى مستوى له في 20 شهرا عند 159.75 ين وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي اختراق مستوى 160 ينا إلى تصاعد التحذيرات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
وفي المقابل، استقر اليورو قرب أدنى مستوياته في سبعة أشهر عند 1.1445 دولار مهددا بكسر مستوى دعم رئيسي عند 1.1392 دولار، وهو ما قد يفتح المجال أمام تراجع أعمق باتجاه 1.1065 دولار.





