رفع البنك المركزي الاسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي مبينا أن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكدا.
وبدأ بنك الاحتياطي الاسترالي اسبوعا حاسما للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الاوسط وارتفاع اسعار النفط بشكل حاد مما يهدد باعادة اشعال ضغوط التضخم العالمية.
ومن المتوقع على نطاق واسع ان يبقي صناع السياسات في اماكن اخرى بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الاوروبي اسعار الفائدة دون تغيير.
وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس رفع الاحتياطي الاسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة اساسية الى 4.1 في المائة وهو اعلى مستوى له في عشرة اشهر متراجعا بذلك عن خفضين من اصل ثلاثة اجراهما العام الماضي.
وصوت خمسة اعضاء من مجلس الادارة لصالح الزيادة بينما عارضها اربعة في اقرب قرار منذ بدء الاعلان عن نتائج التصويت.
وتوقعت الاسواق احتمالا بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد ان وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الاسترالي الاجتماع بانه مهم في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف 2 الى 3 في المائة ونشاط سوق العمل وتوقعت جميع البنوك الاسترالية الاربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.
صراع الشرق الاوسط
وقال مجلس الادارة في بيان ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير مشيرا الى ان الصراع في الشرق الاوسط ادى الى ارتفاع حاد في اسعار الوقود وهو ما سيؤدي في حال استمراره الى زيادة التضخم.
وخلص مجلس الادارة الى ان التضخم من المرجح ان يبقى اعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت وان المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع بما في ذلك توقعات التضخم.
وانخفض الدولار الاسترالي بنسبة 0.2 في المائة الى 0.706 دولار اميركي نظرا لتقارب التوقعات بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لاجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط اساسية الى 4.509 في المائة.
وقلص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة اخرى في مايو والتي تقدر حاليا بنحو 30 في المائة.
وقال ابهيجيت سوريا كبير الاقتصاديين في كابيتال ايكونوميكس من الواضح ان مجلس الادارة قلق من ان التطورات الجيوسياسية الاخيرة قد تفاقم الوضع السيئ الحالي.
ويبدو ان الانقسام في التصويت يعود اساسا الى حالة عدم اليقين المتزايدة بشان تطورات الصراع الايراني نظرا لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.
وقد اتبع البنك المركزي الاسترالي نهجا اكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم معطيا الاولوية للمكاسب التي تحققت بشق الانفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع وبلغت اسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في اوائل العام الماضي قبل ان تخفضها ثلاث مرات الى 3.6 في المائة.
الا ان هذا النهج ادى الى عودة التضخم للظهور مجددا بدءا من النصف الثاني من العام ما اجبر بنك الاحتياطي الاسترالي على رفع اسعار الفائدة مرة اخرى الشهر الماضي وبلغ مؤشر اسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير بينما وصل المؤشر الاساسي الى اعلى مستوى له في 16 شهرا عند 3.4 في المائة مسجلا بذلك اتجاها سلبيا.
كما ظل سوق العمل متماسكا حيث استقر معدل البطالة عند ادنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالعام السابق في الربع الاخير من العام مسجلا اسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات ومتجاوزا بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الاسترالي البالغة 2 في المائة.
معنويات عند المستوى الادنى
مع استمرار الصراع في الشرق الاوسط دون اي مؤشر على نهايته وبقاء اسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.
وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الاسترالي اذ قال مجلس الادارة يعكس ارتفاع اسعار الفائدة الى حد كبير التوقعات بشان مسار السياسة النقدية والتي ارتفعت في استراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الاخرى استجابة للاثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الاوسط.
وكانت احدث توقعات بنك الاحتياطي الاسترالي لشهر فبراير قد اشارت بالفعل الى وصول التضخم الرئيسي الى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام قبل ان تطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.
وتراجعت ثقة المستهلكين حيث اظهر استطلاع راي اجرته ايه ان زد الثلاثاء ان المعنويات في الاسبوع الماضي كانت عند ادنى مستوى لها منذ اوائل عام 2020 عندما اعلن عن اولى عمليات الاغلاق بسبب الجائحة.





