كشفت بيانات التجارة والملاحة البحرية عن عبور نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات نفط، مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب مع إيران، التي لا تزال تصدر ملايين البراميل في وقت أغلق فيه الممر المائي فعليا.
واضافت البيانات ان هذا الرقم يمثل انخفاضا حادا مقارنة بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تتراوح بين 100 إلى 135 سفينة يوميا قبل الحرب، مما حول المنطقة إلى قطارة ملاحية تديرها طهران وفق مصالحها.
العبور المظلم
وبينت بيانات لويدز ليست أن جزءا كبيرا من السفن التي عبرت المضيق كانت تتبع نمط العبور المظلم للتهرب من الرقابة الدولية، وهي سفن مرتبطة بالشبكة التصديرية الإيرانية.
واوضحت منصة كبلر ان ايران نجحت في تصدير أكثر من 16 مليون برميل من نفطها منذ مطلع اذار، مستغلة سيطرتها على المضيق للحفاظ على شريان تصديرها الخاص مفتوحا، بينما تمنع الآخرين، وهو ما وصفه محللون بأنه استراتيجية مزدوجة للربح من ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار وضمان تدفقاتها المالية.
خريطة العبور الانتقائي
من جهتها، رسمت شبكة سي إن بي سي خريطة للدول التي نجحت في تمرير سفنها كالاتي:
الصين: تكتيك الهوية المعلنة والتمويه
تعد الصين المستفيد الأكبر، حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها بنجاح، ولجأت السفن إلى تكتيك بث رسائل عبر نظام التعريف التلقائي تعلن فيها صراحة أنها سفينة صينية أو أن الطاقم صيني بالكامل لتجنب الاستهداف.
وافادت التقارير ان بكين كانت تجري محادثات مع إيران للسماح بمرور ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق، وتواصل إيران تصدير ملايين البراميل من النفط الخام إلى الصين منذ بدء الحرب.
ورغم ذلك، سجلت التقارير إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 اذار أثناء إبحارها نحو جبل علي، مما أدى لتراجع مؤقت في حركة السفن الصينية الكبرى وتعليق شركة كوسكو بعض حجوزاتها.
الهند: ثمار الدبلوماسية المباشرة
واكد وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، أن المحادثات المباشرة مع طهران أثمرت عن نتائج ملموسة، حيث سمح لناقلات الغاز المسال شيفاليك وناندا ديفي بالعبور لتأمين وقود الطهي لملايين الأسر الهندية، كما وصلت الناقلة شينلونغ المحملة بخام سعودي إلى مومباي بسلام بعد عبورها المضيق، مما يشير إلى أن إيران تميز بين الوجهات الصديقة وغيرها.
باكستان: أول شحنة غير إيرانية مؤكدة
وسجلت باكستان اختراقا مهما يوم الاثنين 16 اذار إذ اصبحت الناقلة كراتشي التي ترفع العلم الباكستاني أول سفينة تجارية مؤكدة تحمل شحنة غير إيرانية (خام من أبوظبي) تعبر المضيق بسلام وهي تبث موقعها بوضوح، مما يشير إلى وجود تفاهمات مسبقة بين إسلام آباد وطهران.
اليونان: اختبار الناقلات الكبرى
كان ملاك السفن اليونانيون مثل شركة ديناكوم من بين أوائل المشغلين العالميين الذين اختبروا المسار، وعبرت ناقلة سميرني بنجاح الأسبوع الماضي وتوجهت إلى الهند، مما طرح تساؤلات حول ما إذا كان السماح لها بالمرور مرتبطا بكون الحمولة متجهة للهند الصديقة لإيران، وليس لجهة تابعة للغرب.
تركيا: العبور المشروط بالمواني الإيرانية
واكدت السلطات التركية أن سفينة واحدة على الأقل مملوكة لتركيا سمح لها بالعبور، ولكن بشرط محدد وهو التوقف في ميناء إيراني أولا، ولا تزال هناك 14 سفينة تركية أخرى عالقة في المنطقة بانتظار تصاريح مماثلة.
وفي المقابل، يواجه الشحن المرتبط بـالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وغيرها من الدول الغربية استهدافا عشوائيا أو منعا كليا.
واشنطن و غض الطرف القسري
في تحول لافت يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، صرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الولايات المتحدة سمحت بمرور الناقلات الإيرانية لتزويد العالم بالنفط، ورغم قصف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس دونالد ترمب تجنب استهداف البنية التحتية النفطية حتى الآن، لإبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب أزمة اقتصادية عالمية شاملة.
وبحسب سي إن بي سي، فإن الهجمات في المنطقة تبدو عشوائية ومصممة لنشر الفوضى، مما دفع شركات الشحن الكبرى لتحويل مساراتها، فقد رصدت قرابة 400 سفينة عالقة في خليج عمان بانتظار تأكيدات للعبور، ومن بين 81 سفينة حاويات كانت متجهة للمنطقة، قامت 43 سفينة بتغيير مسارها بالكامل، بينما اعتمدت البقية على تفريغ حمولاتها في مواني الفجيرة وخورفكان وصحار لنقلها برا عبر الشاحنات، مما تسبب في ازدحام هائل في هذه المواني الثانوية.
ويبدو أن مضيق هرمز لم يعد مغلقا بالمعنى المادي المطلق، بل هو مغلق سياسيا وفق محللين، حيث خلقت إيران ما يشبه الممر الآمن الفعلي للسفن التي تختارها أو التي تتفاوض معها دوليا، بينما يظل الممر فخا للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائهما.





