يسود الشارع المصري ترقب وحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات، مثل المحمول والإنترنت، وذلك بعد قرار الحكومة برفع أسعار البنزين والسولار، واستمرار ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، على الرغم من عدم وجود أي قرار رسمي حتى الآن.
وتأتي هذه المخاوف مدفوعة بتقارير صحافية تحدثت عن تحريك الأسعار بنسبة تصل إلى 30 بالمائة، نتيجة للضغوط المتزايدة على تكاليف التشغيل بعد رفع أسعار المحروقات، واستمرار تذبذب سعر صرف الدولار الذي اقترب من 52.35 جنيه في البنوك.
وفي المقابل، سارع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الحكومي إلى إصدار بيان صحافي وصف فيه الأنباء المتداولة بأنها عارية تماما من الصحة، مؤكدا أنه لم يصدر أي قرار بهذا الشأن، وشدد على أن أي تحريك مستقبلي للأسعار سيخضع لدراسات دقيقة توازن بين حقوق المستخدمين وضمان استدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، موضحا أن القرار لن يتخذ إلا بعد مراعاة الصالح العام لكل الأطراف.
هل يكون النفي مقدمة للإقرار؟
وعلى أرض الواقع، لم يفلح النفي الحكومي في تبديد مخاوف المواطنين، ويرى خالد طارق، وهو شاب مصري ثلاثيني يعمل في التسويق العقاري ويعتمد على خدمات الاتصالات، سواء الإنترنت أو الاتصالات الهاتفية، أن النفي الحكومي يرجح إقرار زيادة أسعار خدمات الاتصالات، مبينا أن كل زيادة تبدأ بانتشار أنباء ثم نفيها، وأكد أنه يترقب بالفعل رفع الأسعار، موضحا أن زيادة الأسعار ستضيف أعباء مالية جديدة على ميزانيته.
وتشاركه الرأي رحاب أحمد، التي تخوفت بدورها من زيادة أسعار خدمات الاتصالات، بما يؤثر على ميزانيتها، خاصة أنها طالبة في أحد معاهد التكنولوجيا، وهو ما يتطلب ضرورة توفر خدمة الإنترنت والاتصالات بصفة دائمة لمتابعة دروسها وتطبيقاتها العلمية، وقالت رحاب أحمد إن أي شائعة عن زيادة سعر أي سلعة نعرف أنها مقدمة لإقرار الزيادة بالفعل، موضحة أنه توجد مبالغة كبيرة في أسعار خدمات الاتصالات في مصر، على الرغم من عدم جودة الخدمة.
وكانت الحكومة المصرية قد رفعت الأسبوع الماضي أسعار المحروقات، مثل البنزين والسولار وأسطوانات الغاز، بنسب تتراوح بين 14 و30 بالمائة، وأشارت إلى أن الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، وذلك وفق بيان لوزارة البترول.
توقيت حرج وموجة تضخمية
ومن جانبه، استبعد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس إقرار أي زيادة على أسعار خدمات الاتصالات في الوقت الراهن، وقال إنه من المرجح أن يتم إقرار الزيادة نهاية يونيو أو بداية يوليو المقبلين، مبينا أن أي زيادة في أسعار الاتصالات في الوقت الحالي ستزيد حدة الموجة التضخمية التي تشهدها البلاد، وتؤدي إلى ارتفاع كبير في تكلفة العديد من السلع والخدمات.
وأرجع النحاس قلق وترقب قطاعات واسعة من المواطنين لزيادة أسعار الاتصالات رغم النفي الحكومي، إلى أن كل نفي يعقبه إقرار زيادة الأسعار.
ووفقا لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، فقد بلغ عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر أكثر من 122 مليون خط حتى نهاية نوفمبر من العام الماضي.
وأظهر تقرير للوزارة أن عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول وصل إلى 92.09 مليون مستخدم بنهاية نوفمبر، بينما وصل عدد الاشتراكات النشطة لخدمة الإنترنت المحمول للأجهزة غير الهاتفية إلى 3.85 مليون مستخدم بنهاية نوفمبر الماضي، بحسب البيانات الرسمية.
بلا مبرر منطقي
ويرى رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك محمود العسقلاني أنه لا يوجد مبرر منطقي لرفع أسعار خدمات الاتصالات بالوقت الراهن، وقال إن استراتيجية بالونة الاختبار التي يتم تطبيقها منذ سنوات، حيث تنتشر أنباء عن زيادة في الأسعار للتعرف على ردود فعل الرأي العام ثم يتم إقرارها لاحقا لم تعد مجدية، موضحا أن الوضع الحالي غير مناسب لإقرار أي زيادات أخرى في أي سلع، وأكد أن شركات الاتصالات تحقق أرباحا كبيرة في السوق المصرية، ولا يوجد أي سبب لزيادة جديدة لأن تكلفة التشغيل لم تتغير.





