كشفت شركة سامسونج الكترونيكس عن توجهها نحو تبني عقود طويلة الأمد مع كبار عملائها في قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف مواجهة التقلبات المتزايدة في الطلب وحماية العملاء من التغيرات السريعة في السوق.
وقال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة سامسونج الكترونيكس، جون يونغ هيون، إن الشركة تعمل على التحول إلى عقود متعددة السنوات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مبينا أن صناعة الرقائق تشهد دورة فائقة غير مسبوقة مدفوعة بالاستثمار المتزايد في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومؤكدا على ضرورة استعداد سامسونج لسيناريوهات مختلفة.
واعرب جون عن قلقه بشأن ارتفاع الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، واضاف ان الشركة تعتزم مواصلة اغتنام الفرص الناشئة عن دورة الذكاء الاصطناعي، مع الاستعداد لمختلف السيناريوهات بحذر، مشيرا إلى أن المساهمين أشادوا بإدارة الشركة بعد أن سجلت أسعار الأسهم والأرباح مستويات قياسية.
واضاف جون، المسؤول عن قطاع رقائق الشركة، ان من الأهمية بمكان لقطاع الرقائق الإلكترونية تقليل الشكوك التجارية على المديين المتوسط والطويل، والحفاظ على بيئة عرض وطلب صحية في مجال الذاكرة، موضحا أن التحول من العقود الفصلية أو السنوية الحالية سيسهم في تحسين استقرار الأعمال، عبر تخفيف حدة تقلبات هذا القطاع.
وبين رئيس مجلس إدارة مجموعة إس كيه، تشي تاي وون، أن شركة إس كيه هاينكس لصناعة الرقائق قد تكشف عن خطط لتحقيق استقرار أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية درام، والتي قد تشمل توقيع عقود متعددة السنوات مع العملاء، وذلك وفقا للمحللين.
وتوقع جون أن يستمر الطلب القوي على الرقائق الإلكترونية هذا العام، مدفوعا بموجة الذكاء الاصطناعي، محذرا من أن ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة قد يؤثر سلبا على شحنات أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة.
واشار إلى أجهزة التلفزيون والهواتف والأجهزة المنزلية، موضحا أن عوامل الخطر لا تزال قائمة، بما في ذلك حالة عدم اليقين في الاقتصاد الكلي العالمي، مثل قضايا الرسوم الجمركية وأعباء التكاليف في قطاع الأجهزة.
وارتفعت أسهم سامسونج الكترونيكس بنسبة 7.5 في المائة، متجاوزة مكاسب السوق الأوسع التي بلغت 5 في المائة.
وأدت الاختناقات في إمدادات أشباه الموصلات العالمية، الناجمة عن الطلب القوي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى الحد من إمدادات رقائق الذاكرة للصناعات، بدءا من السيارات وأجهزة الكمبيوتر وصولا إلى الهواتف الذكية.
وقفزت أسهم سامسونج إلى مستويات قياسية، مرتفعة بنسبة 62 في المائة منذ يناير الماضي، متجاوزة مكاسب السوق الكورية الأوسع التي بلغت 34 في المائة، مما أسعد المساهمين، ويعود هذا الأداء إلى النقص العالمي في رقائق الذاكرة، الذي سمح لها ولمنافسيها، بما في ذلك إس كيه هاينكس ومايكرون، برفع الأسعار بشكل حاد، حيث تهيمن الشركات الثلاث على إنتاج رقائق الذاكرة عالميا.
وفي اجتماع المساهمين، اعتذر جون عن ضياع فرصة سامسونج في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في البداية، مما أدى إلى انخفاض سعر السهم والأرباح، وحاول تهدئة المساهمين المحبطين.
وبين أن الوضع تحسن منذ ذلك الحين مع ارتفاع أسعار الرقائق التقليدية وتقليص سامسونج الفجوة مع إس كيه هاينكس في سباق تطوير رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي إتش بي إم، لافتا إلى أن سامسونج أصبحت الآن شريكا رئيسيا لشركة إنفيديا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
واستشهد بمؤتمر إنفيديا العالمي للتكنولوجيا، حيث أعلن الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ شراكة تصنيع مع الشركة الكورية، مشيدا برقائق إتش بي إم 4 الخاصة بها.
وقال المساهم أوه بونغ غيو، مشيرا إلى انتعاش سوق أسهم سامسونج، ان الأمور في أفضل حالاتها، لكنه قلق بعض الشيء بشأن نقابة عمال سامسونج وعبء ذلك على الإدارة، مبينا أن النقابات العمالية في سامسونج هددت بتعطيل إنتاج الرقائق الإلكترونية بعد تصويت أعضائها لصالح خطة إضراب في مايو الماضي، وسط ازدياد استياء الموظفين من فجوة الأجور مع المنافسين الرئيسيين.
واقر جون بأن سامسونج متأخرة عن منافسيها في القدرة التنافسية للأجور، حيث أثر تباطؤ أرباح قطاع الرقائق على مكافآت الأداء، لكنه قال إن الفجوة ستتقلص بفضل انتعاش هذا القطاع.
واظهر التقرير السنوي لشركة إس كيه هاينكس أن متوسط الأجر السنوي للموظفين ارتفع بنسبة 58 في المائة العام الماضي مقارنة بالعام السابق.





