مع استمرار التوترات الجيوسياسية، يواجه العالم تحديا كبيرا يتمثل في أزمة الأسمدة، الأمر الذي يضع الأمن الغذائي العالمي على المحك، خاصة في الدول النامية، حيث يهدد ارتفاع أسعار الخبز حياة الملايين.
مضيق هرمز: نقطة تحول في أزمة الأسمدة
تعتمد صناعة الأسمدة بشكل كبير على الغاز الطبيعي، الذي يمثل الجزء الأكبر من تكاليف الإنتاج، وحيث أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر مركزا عالميا لهذه الصناعة، فإن أي اضطرابات في حركة الملاحة، خاصة عبر مضيق هرمز، تهدد الإمدادات العالمية، وقد يؤدي إغلاق المضيق إلى توقف شبه كامل للإمدادات، مما يؤثر على الزراعة.
الأسمدة النيتروجينية: عنصر أساسي في إنتاج الغذاء
تعتبر الأسمدة عنصرا بالغ الأهمية لإنتاج الغذاء في العالم، وكشفت محللة في "أرغوس" أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات سيؤثر بشكل كبير على توافر الغذاء، وفي بعض البلدان، تشكل الأسمدة جزءا كبيرا من تكلفة إنتاج الحبوب، وحذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن العديد من البلدان ذات الدخل المنخفض كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي.
وتعتبر الأسمدة النيتروجينية، مثل اليوريا، في مقدمة الأولويات، وبين خبراء أن عدم استخدامها لموسم واحد سيؤدي إلى تراجع فوري في إنتاج المحاصيل الأساسية كالقمح والأرز، وكانت سوق اليوريا العالمية تعاني بالفعل من نقص الإمدادات، واضطرت بعض الدول إلى خفض إنتاجها بسبب ارتفاع أسعار الغاز، كما قامت دول أخرى بتقييد صادرات الأسمدة لضمان الإمدادات المحلية.
تأثيرات إغلاق مضيق هرمز على الإمدادات العالمية
لا يقتصر تأثير إغلاق مضيق هرمز على توقف الشحنات، بل يمتد ليؤثر على القدرة الإنتاجية العالمية، حيث تتوالى الأنباء عن توقف العمل في كبرى مصانع الأسمدة، مما أحدث فجوة كبيرة في الإمدادات، وأعلنت "قطر للطاقة" عن توقف العمليات في أكبر مصنع لليوريا في العالم، مما أثر على الهند التي تستورد جزءا كبيرا من احتياجاتها من المنطقة، واضطرت مصانع هندية كبرى إلى خفض إنتاجها بسبب ارتفاع أسعار الغاز، مما يهدد المزارعين بنقص حاد.
ويقول محللون إن بعض الدول قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت دولة أخرى حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز، وتعتمد دول أخرى بشكل كبير على واردات اليوريا، ويمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز، ورغم محاولات الطمأنة، فإن طول أمد النزاع يهدد تكاليف الإنتاج الزراعي.
وبينت تقارير أن بعض المصانع أغلقت، في حين تواجه دول أخرى تهديدا بسبب قوة الدولار وعدم القدرة على تحمل ارتفاع الأسعار، مما ينذر بتراجع الحصاد، وفي بعض الدول يواجه المزارعون نقصا في مخزونات الأسمدة، وارتفعت أسعار اليوريا بشكل كبير، وتوضح الأرقام حجم الأزمة، مما يدفع الكثيرين لتغيير خططهم الزراعية والتحول لمحاصيل أقل استهلاكا للأسمدة.
أزمة الكبريت والفوسفات وتأثيرها
يشكل المضيق أهمية كبيرة لتجارة الأسمدة العالمية، وتمتد الأزمة لتشمل الكبريت الذي يعد أساسيا لإنتاج الفوسفات، وحيث أن جزءا كبيرا من تجارة الكبريت العالمية تأثر بالنزاع، فإن قدرة دول عديدة على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ستتراجع بشكل كبير.
ارتفاع أسعار الأسمدة وتأثيره على المستهلك
انعكس هذا النزاع على المزارعين والمستهلكين، حيث ارتفعت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط، وفي بعض الدول سجلت الأسعار زيادة كبيرة، ويحذر المحللون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى مضاعفة أسعار الأسمدة النيتروجينية، في ظل غياب أي منتج قادر على تعويض النقص بسرعة.





