تواجه ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترمب تحديات كبيرة في تامين مصادر الطاقة العالمية، وذلك في ظل تفاقم ازمة الطاقة التي تهدد الاقتصاد العالمي، ووسط هذه الظروف، وجدت واشنطن نفسها مضطرة لاتخاذ خطوات استثنائية، من بينها رفع العقوبات مؤقتا عن النفط الايراني.
وكشفت وزارة الخزانة الاميركية عن اصدار ترخيص يسمح ببيع 140 مليون برميل من النفط الايراني المحمل على السفن، واثار هذا القرار دهشة المحللين والمراقبين.
وبرر وزير الخزانة سكوت بيسنت هذا القرار بانه وسيلة لخفض الاسعار واستغلال البراميل الايرانية ضد طهران نفسها، واوضح ان هذه الخطوة تهدف الى افشال الاستراتيجية الايرانية التي تسعى الى رفع اسعار الطاقة الى مستويات قياسية.
واضاف والتز ان بلاده ستسمح بتصدير البراميل بشكل مؤقت الى بعض حلفائها مثل الهند واليابان، وذلك بهدف منع النظام الايراني من تحقيق اهدافه.
وبينت مصادر مطلعة ان الولايات المتحدة استنفدت جميع ادواتها السياسية المعتادة للتخفيف من صدمة العرض التي تعصف بالاقتصاد العالمي، واوضحت المصادر ان الخيارات المتبقية تتراوح بين غير فعالة وغير مقبولة.
وقال نيليش نيروركار المسؤول السابق في وزارة الطاقة في عهد ترمب ان النقص في اسواق النفط هائل، وان الاجراءات المتاحة تبدو ضئيلة امام كمية النفط التي لا تصل الى السوق.
واكد لاندون ديرينتز المسؤول السابق في الامن القومي انه لا توجد بدائل واضحة وان لا احد يملك فكرة عبقرية اخرى.
وبينما قال بيسنت ان اتاحة هذا المخزون سيوفر امدادات سريعة، اوضح الاقتصادي جيم بيانكو ان هذه البراميل ليست مخزونات اضافية، بل هي جزء من المعروض العالمي الفعلي الذي ينقله اسطول الظل بانتظام الى الصين بخصومات كبيرة.
وكتب بيانكو في حسابه على منصة اكس ان قرار واشنطن لن يضيف برميلا واحدا جديدا للسوق، بل سيسمح لايران ببيع نفطها لوجهات اضافية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، مما يرفع سعر البرميل الايراني نتيجة المنافسة وتوقف الخصومات.
واكد بيانكو ان النتيجة النهائية هي ان الاسعار لن تنخفض عالميا، بل سيزداد ثراء الخزينة الايرانية عبر منحها القدرة على البيع باسعار السوق الرسمية المرتفعة.
وابرز رفع القيود المفروضة على النفط الايراني محدودية الادوات التي تمتلكها الادارة الاميركية لكبح جماح اسعار النفط، وانه على الرغم من الاجراءات المتخذة، استمرت اسعار النفط في الارتفاع.
واكد المدير الاداري لشركة اوبسيديان ريسك ادفايزرز بريت اريكسون ان هذا الاجراء يوفر للنظام الايراني سيولة نقدية فورية ومهمة، في وقت يسعى فيه بنشاط الى استهداف الجنود الاميركيين في ساحة المعركة.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن بريت اريكسون قوله ان هذه الخطوة تعد دليلا على ان الادارة لا تملك مخرجا واضحا، واصفا الامر بـالياس، وراى ان جهود الادارة للسيطرة على الاسعار لن يكون لها تاثير ملموس حتى يفتح المضيق امام السفن.
وفي المقابل، اشاد مارك دوبويتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بهذا القرار، وقال انه خطوة ذكية للمساعدة في كسب المعركة ضد النظام.
وبينما يرى البعض ان الخطوة تكتيك ذكي لكسر استراتيجية طهران، يظل السؤال القائم: هل تنجح مقامرة ترمب بـالبراميل الايرانية في حماية المستهلك الاميركي وصناديق الاقتراع؟ ام انها مجرد قبلة حياة مالية لخصم تخوض معه واشنطن حربا مفتوحة؟





