تعرضت استثمارات شركة إكسون موبيل الأميركية في قطاع الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية كبيرة، وذلك إثر هجمات استهدفت وحدات تسييل الغاز التي تعتبر أساس الإمدادات العالمية.
فقد طال الاستهداف استثمارات أميركية حيوية عابرة للقارات، ولم يقتصر على الغاز القطري فقط.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد الكعبي في تصريحات لرويترز إن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت نتيجة الهجمات.
وأوضح الكعبي أن وحدتي الإنتاج إس 4 وإس 6، وهما الركائز الأساسية لمحفظة الغاز المسال العالمية لشركة إكسون موبيل، قد تم استهدافهما، حيث تمتلك فيهما حصصا بنسبة 34 بالمئة و30 بالمئة على التوالي.
وتصنف هذه الوحدات ضمن الجيل العملاق لخطوط الإنتاج.
وبين الكعبي أن تعطل الوحدة إس 4 يقطع الإمدادات عن شركة إديسون الإيطالية وإي دي إف تي في بلجيكا، بينما يؤدي توقف إس 6 إلى ارتباك حاد في إمدادات شركة كوغاس الكورية الجنوبية وشركتي شل وإي دي إف تي في السوق الصينية.
ووصف الكعبي المشهد بكلمات تعكس الذهول قائلا: "لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر والمنطقة لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك".
وترجم هذا الذهول السياسي إلى أرقام، حيث أعلن عن تعطيل 17 بالمئة من طاقة قطر التصديرية وخسارة سنوية ضخمة تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز المسال سنويا لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.
ويرى محللون أن أثر استهداف وحدات الإنتاج لا يتوقف عند حد خسارة كميات الغاز فقط، بل يمتد ليصيب سمعة التوريد التي بنتها إكسون موبيل على مدار عقود.
واضاف المحللون أن إعلان الشركاء الاستراتيجيين مثل شل وتوتال إنرجيز حالة القوة القاهرة هو اعتراف قانوني صريح بالعجز عن الوفاء بالالتزامات تجاه العملاء الكبار في آسيا وأوروبا.
واكد المحللون على أن هذا الإجراء يحمي الشركات من غرامات التعويض المباشرة، إلا أنه يضعها في مواجهة تبعات قاسية تبدأ من استحقاقات قانونية معقدة لإثبات مشروعية الإعلان، وصولا إلى نزيف في التدفقات النقدية المليارية وتآكل ميزة المورد الموثوق التي كانت تمنح هذه الشركات أفضلية تنافسية في الأسواق العالمية.
وبين المحللون أن هذه الأزمة تتجاوز حدود الخسائر التقنية لتلامس مفهوم الأمن القومي الاقتصادي للولايات المتحدة، حيث أن استهداف وحدات إنتاج تديرها وتستثمر فيها إكسون موبيل بهذا الثقل هو في جوهره ضربة لأحد أهم الاستثمارات الطاقي الأميركي في المنطقة.
قوة إكسون المالية
تواجه إكسون موبيل تحديات تشغيلية نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال في قطر.
ولكن رغم الاضطرابات الأخيرة، فإن المؤشرات المالية للشركة تشير إلى ربحية قوية ومتانة في ميزانيتها العمومية.
واظهرت الميزانية العمومية للشركة متانة واضحة مدعومة بهوامش تشغيلية قوية، مما يمنحها مصدات مالية كافية لمواجهة الاضطرابات المؤقتة في سلاسل التوريد ويحافظ على ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى دون المساس باستقرارها المالي طويل الأمد.





