تصعيد خطير: استهداف حقل بارس الايراني يهدد بـ"حرب الغاز"

تصعيد خطير: استهداف حقل بارس الايراني يهدد بـ

في تصعيد خطير ينذر بتوسع الصراع، استهدفت إسرائيل حقل بارس الإيراني، المورد الرئيسي للغاز والكهرباء والوقود في البلاد، الامر الذي يثير مخاوف من ردود فعل إيرانية قوية.

واوضح تقرير للجزيرة، أن الحقل يقع في عسلوية بمحافظة بوشهر، ويحتوي على احتياطيات ضخمة تقدر بنحو 14 تريليون متر مكعب، وهو جزء من حقل الشمال القطري، أكبر حقل غاز بالعالم.

ومع هذا الهجوم، يبدو أن إسرائيل وسعت نطاق أهدافها لتشمل البنية التحتية المدنية بعد أن كانت تقتصر على المواقع العسكرية.

وكشفت هيئة الإذاعة الإسرائيلية أن الهجوم تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، واعتبرته المفاجأة الأولى التي وعد بها وزير الدفاع يسرائيل كاتس، لكن فرق الإطفاء الإيرانية تمكنت من السيطرة على الحرائق التي اندلعت في أجزاء من الحقل.

وكان كاتس قد هدد برفع مستوى المواجهة ضد إيران وحزب الله، ولوح بما وصفه بـ"مفاجآت" على جبهات متعددة، كما هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بتدمير حقل بارس إذا استهدفت طهران منشآت الطاقة القطرية.

أهمية استثنائية

يمثل حقل جنوب بارس شريان صناعة الغاز الطبيعي في إيران، اذ ينتج أكثر من 700 مليون متر مكعب يوميا، أي ما يعادل 70% من إجمالي إنتاج الغاز في البلاد.

ويغطي الحقل الاستهلاك المحلي من الغاز، وأي توقف في إنتاجه قد يؤدي إلى انقطاع الإمدادات عن المنازل والمنشآت، كما يغطي احتياجات الحقول النفطية والصناعات البتروكيماوية، خاصة وأن عسلوية تضم أكبر مركز بتروكيماويات في إيران.

وبدأت إيران إنتاج الغاز من حقل بارس عام 2002، لكن العقوبات الأمريكية، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، أعاقت تطويره.

وتبلغ مساحة الحقل الإجمالية حوالي 9700 كيلومتر مربع، منها 3700 كيلومتر مربع في المياه الإقليمية الإيرانية، و 6 آلاف كيلومتر مربع في الجانب القطري، حيث يُعرف باسم "حقل غاز الشمال".

وتشير التقديرات إلى أن الحقل يحتوي على حوالي 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاما.

وينتج حقل بارس حوالي 700 مليون متر مكعب يوميا، أي ما يعادل 6% إلى 10% من الإنتاج العالمي، وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، وقد تعرض الحقل للاستهداف من قبل إسرائيل خلال المواجهات السابقة.

تهديدات سابقة

وبهذا الهجوم، قد تفتح إسرائيل الباب أمام رد إيراني، يبقى مستواه ونطاقه غير واضحين، ويعتمد على التقييم العسكري لحجم الضربة الإسرائيلية.

وفي المقابل استهدف الإيرانيون مدينة رأس لفان القطرية، وهي مركز حيوي للطاقة، مما دفع الدوحة إلى طرد الملحقين العسكري والأمني الإيرانيين من سفارتها.

وسبق لإيران أن هددت بالرد على أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية، اذ حذر علي لاريجاني، الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي، من المساس بمصادر الطاقة الإيرانية، مؤكدا قدرة إيران على تعطيل شبكات الكهرباء والمياه في المدن الإسرائيلية خلال وقت قصير.

وفي السياق ذاته، توعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باستهداف أي بنية تحتية للطاقة في المنطقة تملكها أو تساهم فيها شركات أمريكية.

واظهر بيان للمتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري تهديدا مماثلا، وتوعد بتدمير كل منشآت النفط والغاز في المنطقة وتحويلها إلى "تلال من الرماد".

واكد مسؤولون إيرانيون أن مضيق هرمز سيظل مغلقا أمام ناقلات النفط والسفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.

واستنكرت دولة قطر الاستهداف الإسرائيلي لحقل بارس، معتبرة إياه "خطوة خطرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة".