يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديات جيوسياسية معقدة، حيث تحول الصراع الدائر حول إيران إلى عامل مؤثر في السياسة النقدية الأوروبية، ففي الوقت الذي تستعد فيه الأسواق لرفع محتمل في أسعار الفائدة، يسعى مسؤولو البنك إلى تحقيق توازن دقيق بين الحذر والتشدد لتجنب تكرار أخطاء الماضي.
وقد بدأت الأسواق المالية بالفعل في توقع تحرك استباقي من البنك المركزي الأوروبي، وتشير العقود الآجلة وتوقعات المحللين إلى احتمال زيادتين متتاليتين في أسعار الفائدة خلال عام 2026، بمقدار 25 نقطة أساس لكل زيادة، ويعكس هذا التحول قناعة المستثمرين بأن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة ستؤدي إلى ارتفاع التضخم بعيدا عن الهدف المحدد وهو 2 في المائة.
وعلى الرغم من الضغوط السوقية، من المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع ثابتا عند 2 في المائة في اجتماعه القادم، وذلك للمرة السادسة على التوالي، ولا يعني هذا الثبات الرضا عن الوضع الحالي، فمن المرجح أن تتبنى رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد وفريقها لهجة حذرة للتأكيد على مراقبة مخاطر التضخم على المدى المتوسط، معتبرين أن السياسة النقدية كانت في وضع جيد قبل الأزمة الحالية.
مخاوف اقتصادية
يسود القلق داخل البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت من أن تؤدي صدمة طاقة جديدة إلى تغييرات هيكلية في توقعات التضخم، وحذر مسؤولون، من بينهم إيزابيل شنابل، من الآثار السلبية التي خلفتها موجة التضخم السابقة، وشددوا على ضرورة منع انتقال ارتفاع الأسعار إلى الأجور والأسعار الأساسية.
وتشير تحليلات موقف البنك المركزي الأوروبي إلى أنه إذا قرر العودة إلى مسار التشديد النقدي، فلن يكتفي بزيادة واحدة، بل من المتوقع أن يتم رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50 في المائة على الأقل، وذلك لضمان تثبيت توقعات التضخم ومنعها من الخروج عن السيطرة.
وبينما يرى بعض المسؤولين في البنك أن مخاطر التضخم حاليا تفوق مخاطر الركود، يدعو اخرون إلى التروي، محذرين من استخدام أدوات قد لا تتناسب مع الوضع الاقتصادي الحالي الذي يشهد استهلاكا ضعيفا وتراجعا في النشاط الاقتصادي.





