تتجه بنوك وول ستريت نحو تحقيق مكاسب تنظيمية مهمة، حيث تستعد الجهات التنظيمية، تحت إشراف الإدارة الامريكية، للإعلان عن مسودات جديدة تهدف إلى تخفيف قواعد رأس المال خلال هذا الأسبوع، ورغم ذلك، يواجه المشروع تحديات فنية وسياسية محتملة.
واوضحت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للاشراف، الاسبوع الماضي، ان متطلبات راس مال البنوك الكبرى ستشهد انخفاضا طفيفا بموجب المقترحات التي سيصدرها المنظمون، ويمثل هذا تحولا مهما لصناعة كانت تواجه زيادات في راس المال تصل إلى أرقام كبيرة، وذلك وفقا للمسودة الأصلية.
وستعيد المقترحات المعدلة لقواعد بازل ورسوم البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية صياغة آليات احتساب رؤوس الأموال التي يخصصها المقرضون لمواجهة الخسائر المحتملة.
وياتي هذا الاصلاح الواسع النطاق بعد حملة استمرت لسنوات، قادتها بنوك وول ستريت لتخفيف القيود التنظيمية المفروضة عقب الأزمة المالية، والتي ترى انها تعوق النشاط الاقتصادي، في حين يحذر منتقدون من ان هذه التعديلات قد تضعف متانة النظام المالي في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الائتمان الخاص.
ورغم اقتراب البنوك من تحقيق هدفها، قد يستغرق إقرار المقترحات المعقدة وقتا طويلا، وقد يمتد لعام كامل، مع مراجعة البنوك للتفاصيل الدقيقة، ومراعاة الجهات التنظيمية للتعقيدات المحتملة، بما في ذلك تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ومراجعة البيت الأبيض.
وقال إيان كاتز، المدير التنفيذي في كابيتال ألفا بارتنرز: ستكون هناك عدة مئات، وربما ألف صفحة من الوثائق، وهناك الكثير مما يجب مراجعته، وبعضها تقني للغاية.
واكدت ميشيل بومان ان الوكالات ستتحرك بسرعة، لكن محللي ترويست سيكيوريتيز توقعوا الاسبوع الماضي ان المسودة النهائية لن تكون جاهزة قبل أوائل.
بعض الجوانب غير الواضحة
وتنفذ اتفاقية بازل معيارا دوليا لكفاية راس المال، يركز على كيفية تخصيص البنوك للأموال لمواجهة مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل، وكان نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، مايكل بار، قد كشف عن المسودة الأولى، مؤكدا ان انهيار بنك سيليكون فالي يبرر زيادات في متطلبات راس المال، وقالت بعض البنوك الكبرى انها قد تصل إلى نسبة كبيرة، وقد شملت هذه المقترحات عددا من البنوك التي تتجاوز أصول كل منها مبلغا كبيرا من الدولارات.
وعلى اعتبار ان البنوك كانت تتمتع براس مال كاف، هددوا برفع دعاوى قضائية واطلقوا حملة غير مسبوقة لتخفيف القواعد، ما جذب دعم العديد من المشرعين، وادى إلى انقسامات بين الجهات التنظيمية، وادى ذلك إلى نقل المشروع للإدارة الامريكية، التي اعطت في الغالب الأولوية لصالح الصناعة.
وبينت ميشيل بومان ان التغييرات ستضبط المتطلبات بشكل أفضل بما يتماشى مع المخاطر الفعلية.
وتلغي مسودة بازل الجديدة عدة تدابير رفضتها البنوك، بما في ذلك الالتزام باشد الطريقتين لقياس راس المال المخاطر، وهو ما كان يعاقب عمالقة التداول في وول ستريت، كما ستكون أكثر مرونة تجاه الأعمال القائمة على الرسوم، مثل بطاقات الائتمان التي كانت ستتاثر بالمتطلبات الجديدة الصارمة للمخاطر التشغيلية.
لكن البنوك لا تزال تبحث عن وضوح بشان قضايا حساسة أخرى، مثل مدى السماح باستخدام النماذج الداخلية لتقييم مخاطر السوق بدلا من النموذج الذي يفرضه المنظمون، ومقدار راس المال الواجب الاحتفاظ به مقابل الأوراق المالية غير المدرجة.
كما يخطط الاحتياطي الفيدرالي لتعديل رسم البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية المفروض على أكبر البنوك الامريكية المعرضة للمخاطر العالمية، بتحديث بعض المدخلات الاقتصادية، وتعديل كيفية احتساب مخاطر التمويل قصير الأجل، وقد تستفيد بنوك مثل جي بي مورغان وبنك أوف أميركا وسيتي غروب وغولدمان ساكس ومورغان ستانلي، وفقا لمحللين، إلا ان مسؤولين في القطاع حذروا من وجود تفاوتات كبيرة في حجم المكاسب بين هذه المؤسسات.
وقال بريان غاردنر، كبير استراتيجيي السياسة في واشنطن لدى ستيفل سيعتمد رد فعل الصناعة على كيفية تاثير المقترح على الأعمال المحددة، ليس كل البنوك الكبرى متشابهة.
تحديات سياسية
قد تواجه المسودات الجديدة عقبات سياسية أيضا.
وستتاح للبنوك مدة زمنية لتقديم ملاحظاتها على المقترحات، التي يجب ان توافق عليها الوكالات بشكل مشترك، في الاحتياطي الفيدرالي، يتطلب ذلك تصويت مجلس الإدارة ذي التوازن الحزبي، حيث قد يعارض الأعضاء الديمقراطيون إذا شعروا بان النسخة النهائية ضعيفة جدا.
ومع ذلك، ومع توافق البنوك والجهات التنظيمية هذه المرة، قال جيريمي كريس، استاذ في جامعة ميشيغان، انه سيكون أسهل بكثير للجهات التنظيمية للوصول إلى النتيجة النهائية.





